هل انحصرت مشاكل دول المغرب العربي في نعمة احتفالات السنة الأمازيغية؟!

IMG_87461-1300x866

انشغلت وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية ومواقع التواصل الاجتماعية باحتفالات يناير أو رأس السنة الأمازيغية، التي حدد لها الثاني عشر والثالث عشر في المغرب موعدا رسميا، وعطلة مدفوعة الأجر في الجزائر، وما زالت بلدان أخرى تناضل من أجل ترسيم اليوم كعيد وطني كالمغرب مثلا.
احتفالات تونس أقل بهرجة وضجيجا، وغياب ليبيا هذا العام لتصاعد وتيرة الاقتتال بين أبنائها وتكالب الدول عليها.
تبقى موريتانيا لوحدها تحاول إيجاد مكان لها في خريطة المحتفلين في السنة الأمازيغية من خلال بعض المحاضرات والقول إن “عرب بني حسان” استولوا على المناصب وهمشوا الزناڤيين، على الرغم من الوجود اللافت لأسماء الأماكن ذات الدلالات الأمازيغية ولاحتفالات بعض المناطق والإثنيات بها.
“احتفالات يناير” أو “ينار” أو “الناير حكوزة”. لا تهم التسميات ولا تهم الاحتفالات الشعبية بها عبر العصور والحقب إن وجدت مكتوبة في نصوص نثرية أو شعرية، وإن أخذت حقها كنازلة فقهية بين مبيح للاحتفال ومحرم له. كل هذا لا يهم. ما يهم أنها مناسبة وإن تأسست رسميا بعد دسترة اللغة الأمازيغية (2016) في الجزائر وصدور تعليمات وزارية لتعميم الاحتفال بها في رياض الأطفال والمدارس وخلق أجواء احتفالية تتشابه وتتوحد في الزي والطبل والأطباق.
إن أعادت الاحتفالات نصاب الثقافة، التي كانت “مقموعة” وأصبح الثاني عشر من يناير عيدا وطنيا وعطلة رسمية نتيجة نضالات، فها هو الشهر ككل سنة يخلق الهوة بين الجزائريين وليس هو نشاط قد يجمع المختلفين ويؤسس للتنوع ويعبر عن هوية جامعة لا تشوبها شائبة.
كذلك، وفي كل مرة ترتبط ظاهرة ما في الهوية تبرز تشنجات ووعكات غير صحية تفتك بلحمة المجتمع.
هكذا تختفي أشكال الاحتفالات في المناسبة في بعدها الطقسي وفي ارتباطها برزنامة فلاحية، طقوسها وإن كانت تسعى لعام خصيب، فهي متقشفة، حيث كانت النساء تقوم بتغيير الأثافي وإعداد بعض الأطباق التي تدل على الوفرة كـ “الشرشم” و”الفول”. في غياب بهرجة الأزياء والحلي والتبذير في المأكولات. فقط في رأس السنة الأمازيغية لا حديث عن التبذير وهدر طاقات البلد. في كل مناسبة دينية أو غيرها يتم التركيز على تبذير المأكولات والدعوة للعقلانية في الاستهلاك. فقط “يناير”، الذي يجمع كل الأطباق يشذ عن قاعدة التبذير.
هل على رأس السنة الأمازيغية ريشة. وعلى رأسها ريشة، وتعليمة من وزارة التربية، أضافت ثقلا آخر على أولياء التلاميذ، هذا ما نقلته “الشروق”، عن سيدات يقفن في طوابير لساعات طويلة للظفر بأحد الأطباق التقليدية، تنفيذا للتعليمة الوزارية رقم 1-2020 ، التي أصدرها وزير التربية والموجهة لمديري المؤسسات التربوية على المستوى الوطني والتي تنص على تنظيم معارض للأكلات التقليدية. تعليمة كانت بمثابة الفرصة، التي لم يفوتها التجار، بل وجدوها ذهبية للربح على ظهور الأولياء.
أمهات لجأن للأمهات والحموات لنجدتهن وتحضير “المسمن” والخفاف”. بينما أخريات فضلن وصفات الإنترنت، التي أبدعت وغيرت في شكل الوجبات التقليدية كالخفاف الدائري، الذي تحول إلى قلوب. ماذا يفعل الأهل أمام التعليمات. “يناير الحاير” كل عام يأتي بالجديد الثقيل على الجيوب. ومكاسب أخرى .
تميز الشهر هذه المرة أيضا، بتهنئة رئيس البلاد الشعب برأس السنة الأمازيغية، كما يهنئه في السنة الميلادية والهجرية. كما تم تعيين مدينة تيبازة الساحلية الأثرية في الساحل الغربي لتكون مقر انطلاق الفعاليات الرسمية، التي افتتحتها وزيرة الثقافة. وتعود خطابات الهوية على مواقع التواصل الاجتماعي مدوية تفرق في مضامينها أكثر ما توحد. لا أحد مقتنع بما يفعل. أطراف بين مد وجزر، تريد أن يحتفل به الجميع ودون استثناء، وفي الوقت نفسه تريد القول إنه يعنيها أكثر من غيرها من الأطراف. وأخرى ترفض الفرض المنمق بالثقافة والهوية. وهناك المزيد من الرمزيات، التي حولت عن مواضعها لتزيد من تأجج الهويات، التي قد تصبح قاتلة، لا قدر الله!

مدير ثقافة يهين أحد رموز الثورة

انتشر خبر اقالة مدير الثقافة في ولاية المسيلة بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى بعض المواقع والصحف والسبب تجريمه لأحد رموز الثورة الجزائرية وهو “عبان رمضان”، الذي يعتبر من مهندسي الثورة التحريرية ومؤتمر الصومام.
لحد الآن الأمر فيه لبس كبير. كثيرة هي الشهادات والمذكرات المكتوبة لرموز الثورة الأحياء والأموات تعج بالتخوين. وفيها “حقائق” مذهلة صادمة لم يتعود عليها الجزائري، الذي يقدس تاريخ الثورة التحريرية أيما تقديس، لكن لم يصدر أي أمر بإيقافهم أو مقاضاتهم. لماذا يُقال رابح ظريف ويحاكم. سرعان ما اختفى اللبس في منشور وزارة الثقافة، التي تعتبره اطارا من أطر الوزارة، وليس من حقه “التخبيص”.
ويبدو المنشور، ليس من يقظة الوزارة وتتبع حركة أطرها، بل بسبب قضية رفعت من منظمة المجاهدين في ولاية المسيلة ضد رابح ظريف واتهامه بإهانة رموز الثورة.
وزارة المجاهدين راسلت وزارة الثقافة، حسب ما تناقله مهتم في الشأن الثقافي على صفحته بـ”الفيسبوك” (عبد العالي. م) . هذه ضريبة أن تكون مؤطرا في مؤسسة وتتمرد على نعمتها وامتيازاتها، ويشهد الله والفيسبوكيون ومختلف المنشورات في الصحف كم استفاد مدير الثقافة في المسيلة من امتيازات، بسبب أنه كان منسجما مع اطار مؤسسته الأم ولدواع جهوية. ها هو برمشة عين يُقال. وقد يكون السبب، مع غيره، في أن تشهد الجزائر في الأيام القليلة المقبلة قانونا يجرم الكراهية بعد بيان رئاسة الجمهورية المتداول على مختلف المواقع، الذي وجه فيه رئيس الجمهورية تعليمات للوزير الأول بإعداد مشروع قانون يجرم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد.
خارج كل التعليمات، الفيسبوك أصبح أكبر مساحة لترويج العنف اللفظي والجسدي والعنصرية والفتن ما ظهر منها وما بطن. وتمرير أي مشروع من المشاريع ليست البناءة، ولكن تلك التي تضرب الوحدة والانسجام والتسامح الفعلي عرض الحائط. خطابات “اثنو مركزية” شديدة الكراهية لمن يخرج عن أطرافها، والتي وجدت السند والمناصر والشبكات، التي تغذيها وتروج لها.
أيضا شد انتباه وإعجاب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خواجات سفراء الدول الغربية كأمريكا وأوكرانيا وهولندا وزوجاتهم، وهم يرتدون الألبسة التقليدية ذات الطابع الأمازيغي وهم يهنئون الجزائريين وفي الأمازيغية برأس سنتهم الجديدة. اعتراف الداخل والخارج بالسنة الأمازيغية وانتشار فيديوهات على أن الأمازيغ أقدم وجودا من آدم، والأمازيغية أقدم اللغات السامية. ما الذي يغيره من واقع المجتمعات المغاربية وما تعيشه من تفرقة وتخلف وغيرها من المظاهر؟
هل نحتاج لأناس من المريخ، أم كان به الأمازيغ قبل أن يكتشف العلماء الحياة به؟ إذا تكلم المجانين فالصامتون عقلاء. لا تعصب ولا شوفينية. هل سيتمكن قانون تجريم العنصرية والكراهية من ارجاع الود بين الجزائريين؟

ترهل التراث المادي:
فسيفساء “تبسة” غيض من فيض

بعد انتشار صور تناولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تبين الوضعية المزرية، التي وصلت إليها فسيفساء جنائزية في منطقة نڤرين، جنوب ولاية تبسة على الحدود مع “وادي سوف”. إذ تعرضت الفسيفساء التحفة للتخريب بعيد اكتشافها الحديث جدا، والذي كان في الخامس من الشهر الحالي من طرف أحد أعضاء الجمعية البلدية لإحياء السياحة والتراث والمحافظة على البيئة، وتحديدا في المكان المسمى “بوباديس” على مقربة من القصر العتيق وواحات النخيل، كما جاء في جريدة “الخبر”. التخريب قام به مجهولون.
إثر تذمر وانزعاج المختصين وغيرهم على الفيسبوك تفاعلت وزارة الثقافة مع الحدث المؤسف بإرسال لجنة خبراء من المركز الوطني للبحث الأثري. لن تنته مثل هذه التصرفات، التي تبدو همجية من طرف المواطنين المجهولين. فكل المعالم الأثرية القديمة يعتقد أن فيها كنوز يريدون اكتشافها والمتاجرة بها.
للعلم فإن تبسة غنية بالمواقع والآثار الرومانية، التي تشكو الإهمال الكبير، كغيرها من مواقع ذات أهمية تاريخية كبيرة في الجزائر. لكن وضع سكانها المزري وغياب التنمية فيها وغياب دور الوزارة الوصية في ترك تراث عظيم دون اهتمام أو صيانة يزيد من فرص العبث به في ظل تدهور الحالة المعيشية للسكان وتراجع السياحة في هذه المناطق خاصة والبلد عموما.
وكذلك سياسة الاهتمام بما يسمى التراث اللا مادي جعل الاهتمام في مناطق معينة وفي مظاهر احتفالية في عينها دون الأخرى أغمض عيون المسؤولين على المعالم الأثرية، التي تشكو الإهمال والتخريب. يبدو أن التراث المادي يحتاج لصون عاجل جدا جدا. والأسوأ في كل هذا هو غياب قوائم الجرد لهذا التراث العظيم. ويصبح فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف له أن يحميه!

مريم بوزيد سبابو

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. السميدع من امبراطورية المغرب

    سنة وهمية ما انزل الله بها من سلطان مثل السنة المسيحية الذين يجهلون تاريخ ميلاده و يجهلون انه اتى ليصلح امور اليهود و يعدلهم عن غيهم لتوحيد الله و اتباع ما اتى به موسى اليهم بوحي من الله لكنهم الهوهه و صال الله ثلاثة عندهم بذل توحيدة و نفس الشيء للامازيغ الذين خلقوا سنة وهمية لانها اصلا ليسوا من عرق واحد و لا دم واحد و لا لغة واحدة لانهمعدة اعراق لقوم عابرين للسبيل فقط و ليس لهم اي شيء يجمع بينهم لانهم قوم يختلفون من منقطقة الى اخرى و هم فقط اقليات من شعوب بداءية رعوية عمرها فكرت في تطير الحضارة الانسانية .

الجزائر تايمز فيسبوك