شركة إماراتية تخدع السودانيين بتعاقدات وهمية لإرسالهم للقتال في اليمن وليبيا

IMG_87461-1300x866

نظمت أسر سودانية، أمس الأحد، وقفة احتجاجية أمام السفارة الإماراتية في العاصمة الخرطوم، احتجاجا على ما قالوا إنها تعاقدات لشركة «بلاك شيلد» الإماراتية مع أبنائها وإرسالهم للقتال في اليمن وليبيا، بدلا من توظيفهم في الخدمات الأمنية في الإمارات حسب العقود المبرمة.
وأفاد شهود عيان بأن العشرات من السودانيين نظموا وقفة احتجاجية أمام سفارة الإمارات، ورفعوا لافتات مكتوب عليها «لا للارتزاق»، «لا للدجل»، «لا للخداع».
والجمعة، طالبت أسرة سودانية الحكومة الانتقالية بالتدخل لإعادة ابنها من الإمارات، بعد حجزه في معسكر تدريب لمدة 3 أشهر، عقب «خداعه» مع مجموعة أخرى للعمل في وظائف حراسات أمنية.
ونقلت قناة «الجزيرة مباشر»، الجمعة، عن عبد الله الطيب يوسف، شقيق أحد السودانيين في الإمارات قصة عشرات السودانيين ممن تعرضوا للخداع للعمل في وظائف حراسات أمنية، قبل أن يتفاجأوا بالدفع بهم في معسكرات تدريب لـ3 أشهر.
وأردف عبد الله: «أخبرني شقيقي أنه تم تدريبه في الإمارات على السلاح الثقيل، وتم تخييره بالسفر إما إلى ليبيا أو إلى اليمن، بعد عرض أموال مجزية عليه»، مطالبا بإعادة شقيقه إلى الخرطوم.

نماذج من العقود

ونشرت منصة «واكب» السودانية عبر موقع «تويتر»، نماذج من عقود عمل بصفة حراس لسودانيين في الإمارات، قبل سحب هواتفهم.
وأثارت مناشدة الأسرة السودانية تفاعلا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار فيديو لـ«عبد الله الطيب يوسف»، وهو يناشد السلطات السودانية الوقوف إلى جانبهم.
وقبل أيام كشف ناشطون عن تورط الشركة الإماراتية في تجنيد حوالى 3 آلاف شاب سوداني وتحويلهم إلى مرتزقة.
وتدور الروايات المنتشرة في الوسائط السودانية أن شركة «بلاك شيلد» الإماراتية قامت بتجنيد ثلاثة آلاف شاب سوداني عبر بعض وكالات الاستخدام المحلية في البلاد، وعندما وصلوا إلى هناك وجدوا أن الأمر مختلف عما هو الحال في الشركات الأمنية، إذ أن طريقة التدريب التي استمرت ثلاث شهور تمت على جميع الأسلحة بما فيها الثقيلة.
وقال الناشط أمجد البصيري في تسجيل صوتي نشره على صفحته في «فيسبوك» إن لديه معلومات مؤكدة وشهادات موثوقة بأن ما تم عبارة عن تجنيد لعمل عسكري، وإن التدريب ليس له علاقة بالحراسات الأمنية حيث يستمر ثلاثة أشهر وبعدها يتم وضع المتدرب أمام خيارين إما السفر إلى ليبيا أو اليمن.
وأضاف أن «المعسكر حتى الآن استوعب 12 دفعة 9 منها تم ترحيلها مباشرة من السودان بدون القيام بالإجراءات المتبعة في العادة مثل الكشف الطبي والأمني وشهادات الخدمة الوطنية»، مطالباً بالتحذير من الوقوع في هذا الفخ.
وصرح والد أحد الضحايا  «بعد سماع الروايات المتداولة، اتصلت مع ابني الذي سافر قبل شهور للعمل في الإمارات حارس أمن حسب الاتفاقات والعقودات التي تمت مع وكالة أماندا وأكد لي ابني انه حضر إليهم بعد انتهاء التدريب لواء في الجيش الإماراتي وطلب جمع كل التلفونات والهويات الموجودة معهم، وطالبهم بالصعود إلى باصات وحين سألوا إلى أين رفض أن يوضح، بالمقابل رفض ابني وحوالى 115 شخصا الذهاب بينما ذهب آخرون، وحسب علمي هم الآن محبوسون في معسكر منفصل ونطالب برجوعهم إلى السودان فوراً».

وفي نفس السياق، كتبت الصحافية هنادي عبد اللطيف أن «مجموعة من السودانيين وقعوا ضحية خطة خادعة تتمثل في استيعابهم وفق عقود حراسة أمنية وتحويلهم إلى معسكرات تدريب عسكرية».
وبين أن «أحد هؤلاء الضحايا يدعى الفرزق دفع الله، كشف لها عن تفاصيل القضية».
ونقلت عنه قوله: «تم حبسنا للتدريب داخل معسكر غياتي للتدريب العسكري على الحدود الإمارتية السعودية. الوظائف طرحت من قبل شركة بلاك شيلد للخدمات الأمنية الإماراتية، عن طريق وكالة أماندا للسفر والسياحة».
دفع الله كان وفق ما نقلت عنه عبد اللطيف «ضمن 37 شخصا تقدموا للوظيفة دون إجراء كشف طبي أو شهادة خدمة وطنية، وعند وصولهم لدولة الإمارات تم استقبالهم في المطار من قبل مندوبي بلاك شيلد الذين جمعوا الجوازات من الجميع، ومن ثم تم اصطحاب المتقدمين للوظيفة إلى معسكر غياتي، بعد أخذ هواتفهم».
ودفع الله، كما ذكرت الصحافية قال أيضاً إن «إدارة المعسكر تتخذ تدابير صارمة جداً تتمثل بعدم السماح بالخروج من المعسكر مهما كانت الظروف وعدم الاتصال بالهاتف»، موضحاً أن البعض استسلم من الخوف والرهبة إثر التهديدات في حال رغبته في المغادرة».
وقبل الوقفة وعقب انتشار هذه المعلومات هرع أهالي الشباب إلى وكالات السفر المحلية للتأكد من صحة ما يتم نشره، خاصة بعد أن أكد البعض عدم التواصل مع الموجودين هناك، لكن دون أن يجدوا إجابات شافية عن تفاصيل ما يدور.
وكالة «أماندا» للسفر والسياحة أحد المكاتب التي ذكرها المتفاعلون مع القضية باعتبارها مسؤولة عن استقدام الباحثين عن العمل، تقع في الخرطوم في السوق العربي بالقرب من شارع الجمهورية.
حذيفة إبراهيم، وهو المدير المالي والإداري للوكالة قال لـ«القدس العربي» إن «الوكالة اقتصر عملها فقط على قطع تذاكر السفر بينما كان مكتب الأميرة للاستخدام الذي يشغل هو نفسه إدارته مسؤولا عن الإجراءات التي تمت تحت إشراف وزارة العمل بعد استيفاء كل الطرق المتبعة بعد تفويض شركة بلاك شيلد لمكتب الأميرة».
وأشار إلى أن «مكتب العمل في السودان بصدد إجراء تحقيق عن الواقعة وأن هناك شبه توجيه في عدم التحدث عن القضية، وذلك لعدم تخريب العلاقة بين البلدين وتفويت الفرص لمن يريدون ذلك» كما يقول، كاشفاً أن «أحد الذين يسوقون لتلك الروايات تم إرجاعه من والإمارات بعد أن اكتشف أنه كان يحمل في حقيبته كتباً سياسية».
وزاد: «حسب العقد المبرم بينهم وبين الشركة، فإن المقدمين لوظيفة حراس أمن عملهم داخل إمارة أبو ظبي وليس أي إمارة أخرى، وذلك مدون في العقد المبرم بين المكتب والشركة».
وشكك حذيفة في الروايات التي تدور، مشيراً إلى اتصالات مع المبتعثين للعمل، وهم الآن داخل الإمارات، موكداً في الوقت نفسه أنه «مواطن سوداني صالح لن يقبل بأن يتحول أبناء وطنه إلى مرتزقة».

تدربوا على بنادق

ونفى أن يكون المبتعثون قد تلقوا تدريبا على أسلحة ثقيلة، وإنما كان فقط على البنادق التي تتسق مع طبيعة العمل في الحراسات الأمنية.
كذلك أصدرت شركة «بلاك شيلد» بيانا نفت خلاله ما تم تداوله أخيراً في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بخصوص ما اسمتها «الادعاءات المتعلقة بالخداع أو التمويه أو التضليل أو الإجبار لأي من العاملين لديها بخصوص طبيعة العمل أو نظام العمل أو موقع العمل أو العاملين لديها».
وجاء في البيان أن «الشركة لا تقوم باستقطاب أو توظيف أو تحديد موقع تقديم الخدمات إلا بالاتفاق التعاقدي المبرم مع جميع منتسبيها، وذلك بمعرفتهم الكاملة وموافقتهم التامة مع احتفاظ منتسبي الشركة بحقهم القانوني بالرفض أو القبول تبعاً لذلك».
وأكدت أن «كافة خدماتها المقدمة هي ذات طبيعة خدمية» من ضمن نشاطاتها التجارية وفق الأطر القانونية المتعارف عليها ووفق أفضل الممارسات العالمية، وليست لديها أي خدمات أو ممارسات أو ارتباطات أو أعمال ذات طبيعة عسكريه أياً كان نوعها».
وحسب المتابعات، هناك دفعة جديدة سافرت الخميس الماضي إلى دولة الإمارات للالتحاق بالمعسكر نفسه، وأن هناك حوالى ألف شخص نالوا تأشيرات السفر للغرض ذاته سيصلون تباعاً خلال الأيام المقبلة.
وفي 25 ديسمبر  2019، نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية تقريرا عن «تورط» أبو ظبي، في تمويل ونقل مرتزقة للقتال في ليبيا إلى جانب ميليشيات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر.
وتشن ميليشيات حفتر منذ 4 أبريل  الماضي، هجوما متعثرا للسيطرة على طرابلس، مقر حكومة الوفاق الليبية.
وأجهض هذا الهجوم جهودًا كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر حوار بين الليبيين، ضمن خريطة طريق أممية لمعالجة النزاع الليبي.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك