من المستفيد من جائحة فيروس كورونا في الجزائر

IMG_87461-1300x866

حين اندلع العنف والإرهاب في الجزائر، مطلع تسعينات القرن العشرين، كان قتل شخص أو شخصين مثيرًا للسّخط والاستنكار الشّعبيّين. فقد كانت النفس عزيزة. وكان من قتلها كمن قتل النّاس جميعًا. ومضت الأيّام وتوغّلت الجماعات المسلّحة في القتل الأعمى، فذهبت هيبة إزهاق  النّفس، حتّى صار الجزائريّون، بعد تراكم من أخبار الموت، لا يُثارون إلا إذا تجاوز عدد القتلى خمسين قتيلًا.

إذا قسنا ذلك الزّمن على زمن كورونا اليوم، فسنجد الفرق شاسعًا بين تفاعل الجزائريّين مع أول حالة تمّ الإعلان عنها في الأسبوع الثالث من شهر فبراير الفائت، وكانت لمواطن إيطاليّ دخل التّراب الوطنيّ، وتفاعلهم في السّاعات الأخيرة، حيث يوشك عددٌ الحالات المصابة على أن يبلغ الألف ويوشك عدد الحالات المتوفّاة على أن يبلغ المائة.

وربّما كانت المقارنة التّي يجرونها بين عدد "المُكَورَنين" بينهم وعددهم في دول أخرى، حيث بلغ عشرات الآلاف في إيطاليا وفرنسا وأميركا وإيران، هي سبب برودتهم في التّفاعل مع ما يتمّ إعلانه من طرف السّلطات التّي قررت أخيرًا أن تكون شفّافة، فتخصِّص الخامسة مساءً موعدًا يوميًّا لمصارحة الجزائريّين بالجديد عن ضحايا الفيروس المستجدّ.

لقد اعتقدت السّلطات، أنّ هذا الإجراء من شأنه أن يخلق حالة من الخوف في الأوساط الشّعبيّة، فيحملها على إدراك خطورة الوضع ومواجهته بالتزام البيوت الذّي يبقى في صدارة الإجراءات الوقائيّة النّاجعة. غير أنّ الذّي يحدث هو أنّ قطاعًا واسعًا من الجزائريّين ينتظرون نشرة الخامسة ليعرفوا الأرقام الجديدة، ثمّ يخرجون من البيوت إلى السّاحات وجنبات الشّوارع وعتبات العمارات ليتناقشوا حولها، متسبّبين في ارتفاعها من يوم إلى آخر.

إنّ هذا السّلوك الشّعبيّ القائم على الاستهتار بفيروس أرعب الكوكب كلَّه، يضعنا أمام جملة من الأسئلة علينا مواجهتها بروح مسؤولة وعقل باحث، ليس فقط لتجنّب المخاطر الحالية، بل لتجاوز مخاطر مستقبليّة قادمة أيضًا. إذ هل يمكن أن نذهب إلى جمهورية جديدة كما يتغنّى بذلك الجميع، سواءً كانوا مقتنعين بذلك فعلًا أم غير مقتنعين في الأعماق،  بشعب يستهزئ بالأوبئة؟

كان الأمر سيكون متفهَّمًا، بل كان سيكون مدعاةً للإعجاب لو قام تفاعل كثير من الجزائريّين مع كورونا على تحدّيه بإنتاج تعابير فنّيّة، بالموازاة مع اتخاذ الإجراءات الوقائيّة اللّازمة، مثلما رأينا ذلك في مشاهد غربيّة كثيرة، لكن أن يقوم تفاعلهم على إنكار وجود الفيروس أصلًا أو التقليل من أهميّة الإجراءات المتّفق عالميًا على نجاعتها، فالأمر يدعو فعلًا إلى تشغيل آلة الأسئلة.

ما معنى أن يستجيب الأطفال والعجائز والشّيوخ لدعوة التزام البيوت، إذ يندر أن تجد واحدًا من هذه الشّرائح الثلاث خارجها، وهي مشمولة بقلّة التعليم، في مقابل استهتار فئة الشّباب المشمولة بالتّعليم؟

هل يعود هذا الاستهتار الشّبابيّ بالإجراءات الوقائيّة إلى كونها أمليت من طرف السّلطة الحاكمة المرفوضة من طرف هؤلاء الشّباب، فكان كسرها موقفًا سياسيًّا من السّلطة الحاكمة؟ هل بلغت معارضة الشّاب الجزائريّ للنّظام السّياسيّ إلى درجة رفض إجراءات وتدابير تحفظه من الموت، قبل أن تحفظ النّظام؟

أم أنّ طبيعة البيت الجزائريّ معماريًّا، إذ لا تختلف السّكنات الاجتماعيّة الممنوحة من طرف الحكومة عن علب الطّماطم، واجتماعيًّا إذ تقوم العلاقة داخل البيت الجزائريّ على صراع الأجيال، أدّت بالشابّ إلى أن يُفضّل الشّارع، مع كلّ ما يترتّب عن ذلك من مخاطر صحيّة، على أن يبقى في البيت الضّاغط والمضغوط؟

لماذا لم تعمل الحكومة على وضع آليات ناجعة، تعفي المواطن من الخروج بحثًا عن الطعام والمؤونة؟ علمًا أن زمن الوباء يخلق حالة شعبيّة عامّة تقوم على الخوف من النّدرة، بما يخلق حالة من التّدافع. فما معنى أن تدعو النّاس إلى التحلّي بالحجر الصّحّيّ وأنت تدفعهم إلى أن يتدافعوا على السّميد؟

لقد عرّى كورونا كثيرًا من عيوب وثقوب السّلطة. إن لم يستغلّا الفرصة لمراجعتها ووضع الواقي من الصّدمات لها، فسوف يدخلان جمهوريّة ثانية بعيوب وثقوب أخطر من تلك التي كانت تنخر جسد وروح الجمهوريّة الأولى. فهل سننجو من فيروس كورونا وفيروس الإهمال والارتجال؟

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. السكانت الاجتمايةما قادراش تستوعب العائلة وهنا الشباب كيفضلوا إخروجوا البارا والسكنات الاجتماعية في الدزاير عيانة مضيقة هاذيك السكنات بحال الكوفيروتور المانطا تاع الطفل إل تغطا به الكبير لابد النصف تاعو اكون خارج الغطا

  2. لمرابط لحريزي

    الاستبداديون هم المستفيدون ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ شاهد ~~~ https://youtu.be/QX6H1VKKaxE ~~~ عاجل عاجل عاجل ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ متى ستقومو بمقال عن بيع الأطفال في مخيمات تندوف؟ ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ الاطفال يباعون في مخيمات تندوف بينم النظام الاستبدادي الجزائري يطلق الرصاص على كل من حاول الهروب من هذه المخيمات. الاستبداديون الذين يستفيدون من بيع اطفال مخيمات تندوف هم من يستفيد من كورونا لانهم يتاجرون في كل شيئ. الجزائر دولة أشرار يا سادة ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ استيقظو من النوم، الجزائر دولة استبداد وكل أنواع الشر ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ انشرو على موقعكم يا الجزائر تايمز مقال على بيع أطفال مخيمات تندوف الذي تفرضه  (أو تحرسه، حسب من يكون من ) على الاضحاي الحكومة الجزائرية الحالية ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ إفضحو الاستبداديون الذين يتاجرون في الأطفال وفي الجائحة

  3. صالح الجزائري

    كورونا اللعين هو فيروس خطير لا يجب المزاح معه إنه الفيروس الذي ركع دولا عظمى كانت تفكير في إعمار الفضاء وتنظيم رحلات سياحية الى القمر فصارت تتقاتل من أجل منتجات طبية صينية وترفع ثمنها في الحين واللحظة من أجل تحويل وجهتها على طريقة قراصنة الباسيفيك . وفي الجزائر واجه الشعب فيروس كورونا بصدور عارية لأنه كان الوحيد في الميدان حيث تميزت السلطات الصحية بالجزائر بغياب التجهيز ونقص الفاعلية رغم تضحيات الجيش الأبيض من أطباء وممرضين ومساعدين طبيين وتميز الرئيس تبون بخطبه التي لا تسمن ولا تغني من جوع كما تميز شنقريحة الجنرال بعشقه للمناورات بالذخيرة الحية الغالية الثمن في الوقت الذي لا يجد فيه الطبيب الجزائري بدلة طبية تقيه شر كورونا اللعين.. أعتقد جازما أن من استفاد ونزل عليه انتشار كورونا بردا و سلاما في المقام الأول هو السيد تبون نفسه لأن كورونا أنسى الناس أن تبون رئيس ناقص شرعية ويبقى المستفيد في المقام الثاني من انتشار فيروس كورونا اللعين هو نظام العصابة لأنه مكنه من انهاء الحراك وإدخاله الى المنازل ليبقى السؤال مطروحا عن مدى قدرة الحراك على النهوض مجددا بعد استراحة الحراك المفروضة قصرا بقوة كورونا اللعين. كما أننا نعتقد أن المسفيد الثالث من جائحة كورونا بالجزائر تبقى القوى الخارجية وعلى رأسها الصين و فرنسا والإمارات والجنرال حفتر . وإذا عكسنا السؤال سنجد أن الخاسر الأكبر من جائحة كورونا في الجزائر هو الشعب الجزائري المسكين الذي سيكون عليه تحمل حكم نظام العصابة لوقت إضافي قد يطول أو قد يقصر ولكن "لا بد لليل أن ينجلي..............ولا بد للقيد أن ينكسر".

  4. أيها الجزائريون اسمعوا وعوا : * إياكم وأن تلعنوا الشيطان فهو سيدي ومولاي وهو سيدكم ومولاكم … الخير كل الخير في طريقه . * أمجاد الجزائر ورفاهيتها مع الحزب الوحيد المحنط  ( جبهة التحرير الوثني  ). * مستقبل الجزائر مع الغبارجي بو طبون * قوة الجزائر في التحالف مع ما تبقى من الديكتاتوريات  ( سوريا مثلا  ). * الانغلاق الانغلاق الانغلاق … إياكم وأن تروا أنوار العالم فستعميكم . * أمجادكم في الإدمان على سماع أسطوانات الماضي  ( الجزائر أعظم من أعظم دولة عظيمة في العظمة المعظمة … والشيطان العظيم  ). * المستقبل عدوكم ، وكل تغيير هو تطور ، والتطور ليس في صالحكم … الماضي الماضي الماضي ، تشبثوا بالماضي المحنط تحت راية الحزب المحنط . * إياكم أن تُحْسِنُوا النِّية في البشر والحشر والشجر ، العدو أمامكم ووراءكم وفوقكم وتحتكم وجنبكم وبينكم وفيكم . * لا صديق لكم إلا اللوطي شنقريحة ، وبوطبون وحاشيته ، و وزبانيته ، وبوقطاية وأبواقه . * إياكم والمطالبة بالديمقراطية فأنتم شعب قاصر لازلتم في حاجة للعيش تحت وصاية نظام رئاسي من حيث الشكل ، ملكي استبدادي من حيث الجوهر، يحميكم من أعداء الداخل والخارج ، فلوذوا بالحزب الوحيد المحنط . * تميزوا عن العالم ، تميزوا بالسير دائما في الاتجاه المعاكس حتى يعرفكم العالم فأنتم نكرة ومجهولون ولا صيت لكم إلا بالصراخ بالمواقف المعاكسة لكل مواقف الدنيا . انتهى وسواس جنرالات ديغول

الجزائر تايمز فيسبوك