اللبنانيون يطالبون برحيل عون وبري سبب كل مآسي البلاد

IMG_87461-1300x866

يبدو أن استقالة الحكومة اللبنانية لن تخمد الغضب الشعبي الملتهب في لبنان على اثر انفجار مرفأ بيروت والذي يقول اللبنانيون إنه ناجم عن الفساد ولامبالاة النخبة السياسية الحاكمة.

وكانت السلطة في لبنان تتوقع أن تتراجع حدة الاحتجاجات، لكنها اصطدمت بمطالب أكبر من استقالة الحكومة، حيث يذهب المحتجون الذين يعتزمون تنظيم مظاهرات أوسع إلى أبعد من تنحي دياب وحكومته إلى إسقاط الرئيس ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري حليفي حزب الله.

وقال لبنانيون غاضبون إن استقالة الحكومة أمس الاثنين لا تعني شيئا أمام هول مأساة انفجار بيروت التي وقعت الأسبوع الماضي وطالبوا بإزاحة ما يصفونها بطبقة حاكمة فاسدة مسؤولة عن متاعب البلاد.

وقال السفير الفرنسي على تويتر بعد زيارة لموقع الانفجار مع خبراء فرنسيين في الطب الشرعي يدعمون تحقيقا في الكارثة إن الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت خلف حفرة تمتد مئة متر على الرصيف رقم 9.

ورفع مئات اللبنانيين اليوم الثلاثاء شعار "دفن السلطة أولا" في احتجاجات بالقرب من المرفأ الذي انفجرت فيه يوم الرابع من أغسطس/آب مواد شديدة الانفجار كانت مخزنة منذ سنوات مما أودى بحياة 171 شخصا على الأقل وأسفر عن إصابة ستة آلاف شخص وترك مئات الآلاف بغير مأوى.

وقال رئيس الوزراء حسان دياب وهو يعلن استقالة الحكومة إن الفساد المستشري في لبنان هو سبب الانفجار الأكبر في تاريخ بيروت والذي أدى إلى تفاقم أزمة مالية عميقة نتج عنها انهيار العملة وإصابة النظام المصرفي بالشلل وارتفاع الأسعار.

وقال دياب ملقيا باللائمة على النخبة السياسية في سد الطريق أمام إجراء إصلاحات "قلت سابقا، إن منظومة الفساد متجذرة في كل مفاصل الدولة، لكني اكتشفت أن منظومة الفساد أكبر من الدولة وأن الدولة مكبلة بهذه المنظومة ولا تستطيع مواجهتها أو التخلص منها".

وتعثرت المحادثات مع صندوق النقد الدولي وسط خلاف بين الحكومة والبنوك والسياسيين حول حجم الخسائر المالية الضخمة.

وجاء في دعوة للاحتجاج نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي "ما خلصت (لم تنته الأزمة) باستقالة الحكومة، بعد في (ما زال هناك الرئيس ميشال) عون، (نبيه) بري (رئيس مجلس النواب) وكل المنظومة".

وبالنسبة لكثير من اللبنانيين كان الانفجار القشة الأخيرة في أزمة طال أمدها وسط الاقتصاد المنهار والفساد والنفايات والحكومة العاجزة.

ويعكس انفجار بيروت النظام الطائفي الذي يهيمن من خلاله نفس السياسيين على البلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990، فكل طائفة لها حصتها من المديرين بالمرفأ الذي تمر منه أغلب تجارة البلاد.

وقال صانع الفضة أفيديس أنسرليان أمام متجره المهدم "شيء طيب أن الحكومة استقالت. لكننا بحاجة إلى دماء جديدة وإلا لن تكون هناك نتيجة".

وشكل دياب حكومته في يناير/كانون الثاني بدعم من جماعة حزب الله القوية المدعومة من إيران بعد أكثر من شهرين من استقالة سعد الحريري المدعوم من الغرب والدول العربية من رئاسة الوزراء وسط احتجاجات حاشدة على الفساد وسوء الإدارة.

ويتعين أن يتشاور عون مع الكتل البرلمانية حول من سيقع عليه الاختيار ليكون رئيس الوزراء الجديد وهو ملزم بتكليف المرشح الذي ينال القدر الأكبر من التأييد.

وكان تشكيل حكومة في ظل الانقسامات الطائفية مهمة شاقة في السابق. والآن مع تزايد الغضب الشعبي والأزمة المالية الطاحنة، فقد يكون من الصعب إيجاد من يقبل أن يكون رئيسا للوزراء.

وبعد أسبوع من الانفجار مازال سكان بيروت يرفعون الأنقاض في الوقت الذي استمر فيه البحث عن المفقودين الذين تقدر أعدادهم بما بين 30 و40 شخصا.

وقال مسؤولون إن الانفجار ربما تسبب في خسائر تصل إلى 15 مليار دولار وهي فاتورة لا يمكن للبنان دفعها.

وتفقد إحسان مقداد وهو مقاول، مبنى مهدم في منطقة الجميزة التي تبعد مئات قليلة من الأمتار عن المرفأ.

وقال "كما قال رئيس الوزراء الفساد أكبر من الدولة. كلهم مجموعة من المحتالين. لم أر عضوا واحدا في مجلس النواب زار هذه المنطقة. كان ينبغي على النواب أن يأتوا إلى هنا بأعداد كبيرة لرفع المعنويات".

وفي خضم هذه الأزمة بدا حزب الله وهو الشريك المهيمن على حكومة حسان دياب والذي يملك نفوذا سريا وعلنيا في مرفأ بيروت، أكثر حذرا تفاديا لمزيد من الغضب الشعبي بعد أن رفعت مجسمات تجسد أمينه العام حسن نصرالله وقد لفّ حول رقبته حبل مشنقة في سابقة لم يشهدها لبنان في ذروة التطاحن الطائفي.

لكن هذا الهدوء غير المعتاد في مواقف أقل تشنجا من الموقف الحالي، ربما يخفي وراءه تكتيكات أخرى، أو هو ترقب لمآلات الوضع حتى يرتب أموره على ضوء ما يستجد من الأحداث.

وتآكلت شعبية حزب الله مقارنة بما كانت عليه في السنوات الماضية خاصة بعد حرب 2006 مع إسرائيل التي حاول من خلالها ترسيخ فكرة أنه قوة مقاومة موجهة للعدو الإسرائيلي وليس لصدور اللبنانيين.

وبدأت هذه الفكرة تتلاشى حتى في شق من معسكر مؤيديه حين انتقلت شظايا المقاومة إلى صدور اللبنانيين بداية بتدخله في الحرب السورية تأييدا للنظام السوري وصولا إلى ما حدث مؤخرا في مرفأ بيروت حيث لم يفرق الانفجار بين سنّي أو شيعي أو مسيحي أو درزي وحيث يتحمل حزب الله بوصفها المهيمن على الحكومة وجزء من منظومة الحكم التي يصفها اللبنانيون بالفاسدة، المسؤولية حتى لو ثبت عدم تورطه في الانفجار الدموي.

وبإنكاره علمه بوجود مادة نترات الأمونيا، يكون قد وضع نفسه في ورطة فكيف لشريك مهيمن على الحكم وتنتشر أذرعه في كل مكان بما فيها أكبر منفذ بحري لإمداداته من إيران، أن لا يكون على علم بقرابة 3 أطنان من النترات التي كانت قادرة على نسف العاصمة بيروت لولا أنها كانت مخزنة قبالة البحر.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك