خيبة أمل تعم الشارع الجزائري بعد تبرئة عصابة الأشرار ولم تبقى للشعب إلا عدالة السماء

IMG_87461-1300x866

فجّر قرار المحكمة العسكرية الجزائرية بتبرئة المتهمين بـ "التآمر" ضد سلطة الجيش والدولة، نقاشًا حادّا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما شكّل القرار "صدمة" في الشارع الجزائري وترك تساؤلات كبرى؛ ليس بسبب طبيعة الحكم في حدّ ذاته، ولكن أيضًا في انتقال القرار من النقيض إلى النقيض، من إدانتهم قبل عام ووصفهم بـ "العصابة" إلى تبرئتهم اليوم بسبب تغير الظروف السياسية التي جرت فيها المحاكمة، مقارنة مع محاكمة شهر سبتمبر 2019.

بين التوقّع والمفاجأة، وبين ردود أفعالٍ متباينةٍ، تفاعل جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب الإعلان عن الحكم الصادر السبت الماضي، عن مجلس الاستئناف بالمحكمة العسكرية بالبليدة غرب العاصمة الجزائرية، مع قرار تبرئة القائدين السابقين لجهاز المخابرات في الجزائر محمد مدين المدعو توفيق، وبشير طرطاق، ومعهم شقيق الرئيس الأسبق السعيد بوتفليقة، والأمينة العامة لـ "حزب العمال" لويزة حنون، وكانت التعليقات تنمّ عن سؤال شائك هل هي بداية إنهاء محاكمة "العصابة" من منظومة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة؟ أم أن المعنيين حوكموا سابقًا  في سياق ظرفي؟.

اختلفت آراء عددٍ من النشطاء والسياسيين والمحلّلين حول قرار المحكمة، بينما تجاهلت أغلب الأحزاب السياسية التعليق على الحدث، وهو ما يوحي بوجود طرفي صراع في دواليب السلطة، والخاسر الأكبر هي العدالة والقضاء الجزائري.

وعلى إثر هذه التطوّرات في الساحة السياسية في الجزائر، طرح الناشط السياسي جمال الصغير في تعليق نشره على صفحته الفيسبوكية، ضمن ما وصفه بالتعامل العاطفي مع الأحداث، في حين وصف القرار أن "المحكمة حكمت حضوريًا على الشعب بالغباء كونه عاطفي ويصدّق كل شيء"، متسائلًا: "هل يعني أن اجتماع التآمر على الجيش مجرد خرافة؟ وإذا كان هؤلاء سيفرج عليهم اليوم بالبراءة، فهل يعني أن قضية التآمر مجرّد قضية مفبركة من المرحوم القايد صالح؟ مع العلم أن الرئيس السابق اليمين زروال أيضًا صرح أنهم عرضوا عليه رئاسة الجمهورية، كيف تم الحكم بــ 20 سنة ثم 15 سنة ثم البراءة؟".

كما شكّك الناشط في صدقية القضيّة في حدّ ذاتها، معتبرًا أن قرار البراءة اليوم يكشف أن هناك شخصٌ واحد صنع مسرحية وقام بنحر كبرياء كبار الدولة مثل الجنرال توفيق برميهم إلى السجن ولو لسنة واحدة".

بدوره علق الكاتب والصحافي المتخصّص في الشؤون السياسية رياض هويلي قائلًا: "إنّ القضية تدخل في إطار صراع العُصب وتصفية الحسابات"، موضحًا في تدوينةعلى صفحته بموقع فيسبوك، أنه "لا وجود لحاضر ولا مستقبل. لا حرية ولا كرامة لا قانون ولا مؤسّسات، مادام الناس يدخلون إلى السجون ويغادرون يطردون من مناصبهم ويرتقون، يهمشون ويكرّمون".

أمّا الاعلامي أبو طالب شبّوب، حاول أن ينصف القضية، وقرأ قرار المحكمة بأنه لن يغيّر من قناعته عن تورّط الثلاثي في جرائم قائلًا:"سعيد وتوفيق وطرطاق مجموعة من المجرمين، البارح واليوم وغدًا"، معتبرًا أنه فرح يوم سجنهم وحزن يوم مغادرتهم السجن، مفيدًا أنه لا يهلّل لجهة على حساب جهة، "لا لأن العسكر هو من أدخلهم السجن وهو من أخرجهم"، مستطردًا أن حال الجزائر لن يصلح لو بقي الجيش من يدير البلاد ويحكمها، على حدّ قوله.

في كثير من المرّات خلال الأشهر الأخيرة، مالت تعليقات كثيرة في قضيّة سجن هذه الشّخصيات الوازنة في نظام الرئيس بوتفليقة، نحو كفّة محاسبة العدالة نفسها، وكيف سيتم محاكمة هذه الأسماء؟ لأنها ترهن اشتغال العدالة الجزائرية في ملفات هذه القيادات، وهو ما عرّج عليه اليوم الأكاديمي خليفة بن قارة، حيث نشر معلّقا عن قرار المحكمة قائلًا إنّ: "العدالة المستقلة ستظلّ حلُمًا مؤجّلًا، هذا ما قاله لي صديقي الشيخ الأمي وبكى وتركني لوساوسي تلسعني".

وفي هذا الإطار أيضًا، تعتبر تعليقات نشرت حول هذه التطوّرات السياسية أن العدالة هي التي كانت الضحيّة الأبرز في كل ما حدث، بسبب توظيفها في الإدانة المتهمين ثم في تبرئتهم، وفي السياق علق الكاتب والصحافي نصر الدين قاسم قائلًا:" التآمر الوحيد الحاصل في قضية التآمر، هو التآمر ضدّ العدالة ضحية التوظيف المهين لخدمة أمزجة وأهواء أقوياء كل مرحلة".

عمومًا، فإن "قضية التآمر" التي طرحت على أروقة القضاء الجزائري أعادت أطروحة قديمة للواجهة، تتعلّق بمدى استقلالية العدالة، إذ تفيد هذه التعليقات أن أكبر مشكل في الجزائر حاليًا هي القانون وأحكام القضاء، لأنّ العدالة نفسها التي أدانت المجموعة قبل سنة هي التي برّأتهم اليوم، بعيدًا عن فحوى الملف و"قضية التآمر" على الجيش الذي عرض في محكمة البليدة، إلا أن القضاء يظهر اليوم في موقفٍ ضعفٍ وتشير التحليلات إلى أنّه جهاز غير مستقلّ.

جدير بالتذكير، أن فصول المحاكمة التي جرت السبت جاءت عقب قبول المحكمة العليا في الـ 28 من نوفمبر الماضي، الطعن بالنقض الذي تقدم به دفاع المتهمين، بعد أيد مجلس الاستئناف العسكري بالبليدة في الـ 10 فيفري الماضي الأحكام الصادرة في حقّ كل من بوتفليقة سعيد ومدين محمد وطرطاق عثمان بـ 15 سنة سجنًا نافذة في حين حكم بثلاث سنوات منها تسعة أشهر نافذة في حقّ رئيسة "حزب العمال" لويزة حنون.

وتمّت متابعة هؤلاء المتهمين "من أجل أفعال تم ارتكابها داخل بناية عسكرية تحمل طبقًا للقانون وصف جناية التآمر من أجل المساس بسلطة الجيش، والتآمر ضد سلطة الدولة، وهي الأفعال المنصوص والمعاقب عليها على التوالي بالمادة 284 من قانون القضاء العسكري، والمادتين 77 و78 من قانون العقوبات

فتيحة زماموش

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Maddyo'reilly

    النظام المتهاوي يخشى من جر نزار لمحكمة العدل الدولية بعد إثبات أدلة تورط العسكر في مجازر جماعية خلال التسعنيات...و لهذا فبرأة التوفيق و عودة نزار كانت بمثابة صفقة التي تحمي كل أفراد النظام من متابعات الدولية مقابل سكوت نزار عن مجازر العسكر لأن الأخير ليس لديه ما يخسره فقد لحق من العمر عتيا

  2. لمرابط لحريزي

    البعض منكم ضحية الآخر، والدراما ولفتوها. عندما كان هناك امل في التغيير، بينما حقق الحراك بعض النتائج وجاءت مناسبة العصيان المدني، خذلتو انفسكم واكتفيتم بنفخ الصدر وإدعاء انكم عظماء. والآن؟ كلشي لي درتي في الحراك راح في الخوى الخاوي يا زيتوت. قلنا لكم حان وقت العصيان وماسمعتوش. والآن لازال هاك عدة طرق لاسقاط هذا النظام الخرائري، لكنكم تحبون الدراما ما يكفي لتقبلو استمرار العصابة في الحكم. هذا لانكم لا تفهمو بعضكم البعض وذلك لأنكم ماعندكمش هوية وطنية واحدة. عادي جدا بما ان كيان الدولة  (الهيكل السياسي ) اسسته الاستعمار ولكن ليس من اجل قيام دولة مستقلب بل فقط من اجل خدمة مصالح الاستقمار اقتصاديا. دوغول ترك الحركي يتحكم في الجيش، واليوم ليس هناك في الجزائر اي شيئ يذكر سوى الحركي يتحكم في الجيش. يعني لا انتم الشعب ولا بومدين ولا بوتفليقة مادرتو والو. لا اقتصاد لا وحدة وطنية لا تريخ حقيقي لا جغرافية صحيحة لا علاقات جيدة مع الجيران، لا شيئ سوى نفس الدراما لي بدات في 1830 مازال انتم شي كايحتال على الآخر من اجل ان تستمر العلاقة الدراماتيكية.... أليس من الأفضل أن تتركو الغرور وتقبلو عن التاريخ كما هو؟ أليس من الافضل لكم ان تتركو القبائل او تساعدو القبائل على الاستقلال؟ اسقاط النظام الحركي الاستعماري الخرائري يمر عبر استقلال الجمهورية القبايلية على حدود 1829. ماحدكم كاتحلمو بالعظمة فذلك النظام الحركي الاستعماري الخرائري يحتال عليكم ويرغمكم على العبودية. الجزائر أُسست من اجل خدمة مصالح الاستعمار، وبعد رحيل دوغول تسلم مفاتيح الحكم حارس الاستعمار  (الحركي ) وهم يستغلون ثروات الارض وانتم الشعب تنزلو سراويلكم وتطيعو الاستعمار طامعين في وهم العظمة. ماعمكم ما نجحتو حتى في الفلاحة. حتى الاقتصاد الذي تركه الاستعمار ضيعتوه... لانكم تضعون الثقة في حارس الاستعمار. لانكم ليست عندكم هوية واحدة. في الجزائر هناك عدة هويات لذلك واحد مايهضر مع الآخر. الصراحة فيها الحقيقة والألم دليل على انني قلت ليكم الحقيقة. تشجعو واقبلو الحقيقة. التاريخ بدأ سنة 1830 باراكا ماتكذبو على رواحكم ليس هناك مجد جزائري وانتم عبيد عن حراس الاستعمار. لو تحرمو الجنرالات من المداخيل سيموتو جوعا لانهم كسلاء لا يجيدو الانتاج. انتم الشعب جزء من مشكلتكم ولكنكم تحبون الدراما و وهم العظمة وداك الشي علاش الحركي يستمر. ملي جاتكم فرصة العصيان المدني حبيتو وهم العظمة أكثر من العمل على اكمال التغيير كااااااااااااااااااااااااااااااااااااااع. فتركتو نوات الحركي تستمر وها هو خرج ليكم من زاوية الشيطان، آش جاك ما ترجع للحراك دابا. اين هي حقوق الإنسان في الجزائر؟ ضحك عليكم في 91 وغادي يحاول نفس الخطة بألوان مختلفة وانتم تعرفون خطته ولكنكم تحبون الدراما، فستعطوه الفرصة وستتركوه ينجح. ماشي غير الحركي..ز حتى انتوما مع الحركي في بعض الاشياء وبها كايحتال عليكم. قسموها حسب حدود 1829 كي تقتلو نظام الحركي. مايقدرش يحكم عندما تقبلو انتم الحقيقة التاريخية. أسسها الاستعمار ليس من اجلكم ولكن من أجله هو. ديرو ما اقترحه طابو اي المجلس التأسيسي شوف واش تنجح. فشلتو في الحراك لان الاشياء القليلة التي تحققت آنذاك ، الآن تبخرت. رجعتو لنقطة الصفر. فيكم كثار منكم غير حلان الفم، اما شي عقل والو، ربنا خلقتنا

  3. Algerien Libre

    لا حراك ولا سكوبي كل من خرج في الحراك مجرد عملااء تابعين المروك واسرائيل.هدفهم هو ان تحتلنا اسرائيل..ياودي رامز غي خوروطو اسرائيل طردنها من فلسطين

الجزائر تايمز فيسبوك