أين المغرب من تجربة ما يسمى "بالانتقال الديمقراطي" ؟

IMG_87461-1300x866

على الرغم من اختلافاتها التاريخية والثقافية تتوحد الشعوب في تطلعها نحو مستقبل زاهر وتظل تراقب تجارب بعضها البعض لعلها تستمد منها التحدي وقوة الإرادة لتتجاوز محنتها.  لذلك كان الرهان على تجربة ما يسمى: ‘الانتقال الديمقراطي ” بالمغرب، يتجاوز بكثير سقف طموحات وأهداف الفاعل السياسي أنداك، وربما إلى حدود اللحظة. شعبيا، كان يُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها قطيعة مع الماضي البئيس وانبعاث جديد لأمة عريقة بتاريخها وثقافتها، خاصة مع هبوب رياح الديمقراطية التي اجتاحت مجموعة من دول أوروبا الشرقية المستقلة حديثا عن الاتحاد السوفياتي وتصاعد خطاب حقوق الإنسان والضغوط الدولية على المغرب من أجل القيام بإصلاحات لنظامه السياسي.

في سنة 1998، وفي أجواء سياسية مضطربة وصعوبات اقتصادية جمة، أرخت بظلالها على الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، انبثقت حكومة التناوب برئاسة السيد عبد الرحمان اليوسفي، معلنة بذلك عن ميلاد مفهوم جديد في الحقل السياسي المغربي: “الانتقال الديمقراطي “، أسوة ببلدان قريبة جغرافيا، بعيدة تقدما وازدهارا، ربما في محاولة للسير على خطى كل من البرتغال وإسبانيا.

لقد استطاعت هاتان الدولتان بالأساس تجاوز الصراعات حول السلطة وتضارب المصالح بالتوافق حول عقد اجتماعي لإدارة المرحلة بين النخب المسيطرة على دواليب الحكم في البلدين. بالنسبة لإسبانيا مثلا، كان هناك ما يعرف بمواثيق أو اتفاقيات مانكولا، في 25 أكتوبر 1977(Pactes de la Moncloa). وقد شكلت مصدر إلهام لباقي شعوب العالم، خاصة في دول أمريكا اللاتينية وبعض مستعمرات البرتغال، المستقلة حديثا بعد انهيار نظام السياسي في البرتغال؛ نخص بالذكر هنا، البرازيل التي اعتمدت سنة 1988 دستورا، يستمد روحه من دستور البرتغال لسنة 1976 والذي عدل سنة 1982.

في التجربتين تم التأسيس مند البداية لنظام سياسي مبني على حقوق الإنسان والحريات العامة وخدمة المواطن والتخطيط للسير على طريق الديمقراطية الحقيقية التي تنبعث عبرها ومن خلالها مؤسسات تمثل الشعب، قادرة على ضمان حقوقه وتحقيق رفاهيته، وهذا هو المقصود بالانتقال الديمقراطي باعتباره مرحلة مؤقتة تؤدي إلى إرساء نظام ديمقراطي قائم بذاته، بدون العودة إلى الصيغ الحكم البائدة.

من حيث الشكل، لم نكن نختلف كثيرا عن مثل هذه التجارب. في عهد حكومة التناوب، فتحت أوراش اقتصادية واجتماعية مختلفة، وحُركت ملفات الحريات العامة وحقوق الإنسان وتعالت أصوات الاحتجاجات السلمية بمختلف مدن المغرب وهمت مختلف فئات المجتمع من موظفين وحرفيين ومثقفين وفنانين وغيرهم.

من حيث المضمون، بعد مرور اثنين وعشرين سنة من ميلاد مصطلح الانتقال الديمقراطي ببلدنا، ما نزال نتقدم خطوة ونتراجع خطوتين ولم نستطع بعد التأسيس لعقد اجتماعي يجمعنا بمختلف انتماءاتنا وحساسياتنا، يغنينا عن عبثية وضبابية سياساتنا ويثمن ما نحققه من إنجازات على عللها. في مجالات تهمنا بشكل مباشر، لا نشعر بأننا على الطريق الصحيح، ما زالت جرعات الشك تسيطر علينا كلما هممنا إلى المدرسة العمومية لتدريس أبنائنا أو ولجنا مجبرين إلى مستشفى عمومي. التعليم يسوء ولا يتحسن، الخدمات الصحية أصبحت في أسوء حالها وقيس على ذلك في شتى المجالات.

 ونحن نرى ما حققته تجارب الانتقال الديمقراطي من رفاهية لمواطنيها في دول كانت بالأمس القريب تشبهنا وافترقنا كل في طريق، يحق لنا أن نتساءل هل نحن فعلا على طريق الديمقراطية أم ترانا أضعنا الطريق؟

أحمد العكيدي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. الصادق***

    مماليك و جمهوريات بنوا عربون من المروك إلى باكستان لا يعرفون عن الديمقراطية إلا العنوان...رؤساء الجمهوريات فيهم يصبحون ملوك و أباطيرة و يورثون الكراسي للمقربين منهم و لو حبذا مثل المماليك للأبنائهم...و يقمعون من يختلف معهم لأنهم جهال يعتبرون الإختلاف خروج عن الصف و تمرد و تهدداً لعروش الملوك و الأمراء و كراسي رؤساء الجمهوريات

  2. ايـن الـخـازائر مـن حـق الـشـعـب مـن حـق الـتـصـويـت؟ ايـن الـخـازائر مـن نـصـف لـتر حليب ايـن الـخـازائر مـن الـسـمـيـدة، ايـن الـخـازائر مـن تـطـبـيـق الـمـحاكمةـ علي عـصـابـة الـجـيـنـرالات؟ ايـن الـخـازائر مـن نـهـب 1200 مـلـيـار دولا ! ! اخـيـر دولــة تـتكلـم عـن الـديـمـقـراطية هي الخرائريييي سير شوف نزار وجشن طريحة وطبونكم لمهرج هههههههههههه

  3. لمرابط لحريزي

    اي مواطن يريد تحمل المسؤولية لتقديم منتوج ريادي أفضل، الجهوية المتقدمة موجودة في الدساتير من أجل كااااااااااااع الجماهير. والصحراء مغربية أحب من احب وكره من كره. الصادقة*** حازقة ودولة بنو خرخر فشلو رغم البترول. المغرب في الاقتصاد وفي الريادة السياسية الحسنة وفيه الخير والخمير وفيه الديمقراطية رغم اننا ماعدناش البترول. المغرب خير من الجزائر ولي عطى الله هو هذا. ولاد الشعب لا يكذبون على الشعب. اما المصندلين فتركو صنالدهم في المعبر وكاين ليهم لي كاع انتحر. عاش المغرب وعااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااش الملك

  4. لمرابط لحريزي

    الحرية https://youtu.be/WvdfWE8-lko الأصالة التاريخ الاقتصاد المجد والفن المندمج. جميعا من اجل مستقبل زاهر في وطن واحد امازيغ عرب افارقة يهود، كلشي كيف كيف. بلا نظام خرخوري صهيوني بلا خوروطو بلا صداع الكر والتبوحيــــــــــــــــــــــــــــــــط. لان المغرب خير من الدزاير. ها حنا جينا لا تقولو ماجينا !

  5. لمرابط لحريزي

    الديكتاتورية هي: النظام هو القانون.................... أما الديمقراطية هي عندما يكون مصدر القوانين هو الدستور. المغرب بلد عنده دستور ويحترم الدستور. واي مواطن يرفض الواقع فلن يحصل على أي فرصة للمصادقية. في الجزائر لو تتكلم يقتلك العسكر بدليل مثلا انتخابات 1991. عندما اختار المواطن حزب جبهة الانقاذ الاسلامي، قام النظام الجزائر ومعه شعب بومدين الحلوف بالانقلاب على تلك اللحظة الديمقراطية. فحاربو جبهة الانقاذ الاسلامي وقتلو ممثليها المنتخبون بطريقة شفافية، واقحمو الارهاب المصطنع من طرف النظام كحجة  (خدعة ) لفرض الديكتاتورية البومدينية. عكس هذا في المغرب، هناك دستور صوت عليه الشعب المغربي داخل وخارج المغرب، ثم هناك نظام الجهوية المتقدمة. من يريد تغيير اعضاء المجالس الجهوية أو رئيس الجهة، فما عليه إلا ان ينخرط في الانتخابات. اما الدستور المغربي فهو احسن دستور في المنطقة، سنحارب اي خوروطو ليكون ما يكون من اجل الدفاع عن دستور المملكة المغربية الشريفة. النموذج الآخر ولي هو نموذج عكس النموذج المغربي، راهو العسكر يحكم دولة الخرائري ويقودها نحو الخراب التام إلى الأبد. اللهم نساندو جمهورية القبايل على الأقل ستكون هناك شرعية محلية. اما شرعية الثورات والمغامرات فما هي إلا خدعة كي يسرق النظام الديكتاتوري الثروات ويترك المواطن في حيرة من نفسه. لا تختارو النموذج الخرائري, وبخصوص النموذج المغربي فهو خير من الدزاير التي صنعها الاستعمار، وعلى الاقل وصل لمستوى المغرب عاد ديك الساعة هضر. الهضرة ساهلة والفعل هو الدليل على ان هناك رجل يملك الكفاءة الفكرية. ساهل تجي تقول الدساتير والجماهير، ونغنيها في اغنية شعبية والقاف والشعر وداك الشي، ولكن أين هو القاصح؟ فينا هي الافعال؟ الجزائر ليست قذوة في اي شيئ سوى في الفشل الديكتاتورية والدعارة والفساد والفشل والغش والسرقة، ماعندهمش حتى الهوية التاريخية. اسسها الاستعمار سنة 1830 وكفى

  6. لمرابط لحريزي

    واش لو كان هذا موقع ديال النظام المغربي غادي ينشر مقال بحال هذا؟؟؟؟ الصادقة*** كذابة وأكيد أحد أفراد شعب بومدين الحلوف أو على الأقل موظف ديال الجيش الحركي الخرائري.... باليقين، ماكينش المسؤول المغربية لي غادي يبغي ينشر مقال ضد راسو... مستحيل. لا تترك بنو خرخر يضحكو عليك يا الشاب المغربي. فيق وعيق يا ولد المغرب، هذا بنوخرخر ولاد القحاب راهم هنا غير باش يضحكو عليك انت لا غير. كون راجل

  7. ملاحظ مهتم

    تعليق في محله لكن العبيد العياشة مشرطين الترامي مثل السميدع او البخيل المخنث الديوثي الذي يعلم ان ميمي 6 باع اخته وامه بل وابنه واخيه للخليجيين وجعل المغرب ماخور كل اجناس الارض و السقرام صاحب الترمة الاطلسية الواسعة والقمري العبد لحاس ترمة اللوطي المنكوح ميمي6 الزامل وامثالهم ممن يعبدون هبل السادس المنكوح لا يروقهم كلامك لذلك اعرض عن الجاهلين كما تفعل دائما مطبقا مثل القافلة تسير والكلاب تتهارش وتنبح ضد اسيادها.

الجزائر تايمز فيسبوك