الغبينة ” تلاحق الزوالي الجزائري بزيادات في أسعار المواد الغذائية الضرورية

IMG_87461-1300x866

يقف ياسين البالغ من العمر 45 سنة (متزوّج وأب لطلفين)، أمام قبّاضة السوبرماركت مصدومًا من فاتورة الحساب، طلب منه التدقيق في مبلغ فاتورة مشترياته، وبعد المراجعة اتّضح أن البائع لم يخطئ في الحساب، وأوضح لزبونه أن بعض المواد الغذائية قد عرفت ارتفاعًا في الفترة الأخيرة.

ردة فعل ياسين، هو مشهد تكرّر عند كثير من الزبائن منذ حوالي شهرين تقريبًا، حيث شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعًا جنونيًا ومفاجئًا، حيث قفزت أسعار العجائن إلى 20 و30 دينارًا حسب علامة المنتوج، أما أسعار البقوليات فعرفت زيادة بلغت 30 بـ المائة، واللحوم خمسة بالمائة، ومشتقات الحليب بنسبة تراوحت بين 10 و 15 بـ المائة.

غياب استراتيجية التمويل  

في سياق الموضوع، أجمع عدد من تجار التجزئة للمواد الغذائية على أنهم لا يتحمّلون أيّة مسؤولية مباشرة في الارتفاع الفاحش لأسعار، وأن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق تجار الجملة، ويخلي تجار الجملة بدورهم أيضًا، مسؤوليتهم من ارتفاع الأسعار، حيث نفى تجارٌ بسوق الجملة بمنطقة "سمار" بالعاصمة، في حديث إلى "التر جزائر"، تسبّبهم في الزيادات الأخيرة، وأوضحوا أن سوق المواد الغذائية تخضع للعرض والطلب، وتتحكّم فيها عوامل خارج سيطرة التجّار، وبرّروا أسباب ارتفاع أسعار العجائن بتذبذب قطاع  الصناعة الغذائية، على حدّ تعبيرهم.

جدير بالذكر، أن جلّ متعاملي في قطاع الصناعات الغذائية والعجائن، على غرار عائلة بن عمر وعائلة بن حمادي ومتيجي، وضعوا رهن الحبس المؤقّت في قضايا فساد، وهو ما أدى إلى تجميد نشاطاتهم الصناعية في انتظار صدور أحكام نهائية في حقهم، حيث أُغلقت مصانع العجائن التابعة لهذه العائلات المسيطرة على السوق الجزائرية، وانعكست المتابعات القضائية، على ندرة هذه المنتجات في السوق، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها.

من جهتهم، يعتقد عدد من بائعي سوق الجملة، أن تبعات قرار الحكومة من أجل رفع الدعم على القمح المستورد، وتمويل المطاحن الخاصة بالقمح، أحدث نقصًا في تمويل المطاحن ما شجع أكثر على المضاربة والاحتكار، وخضوع السوق إلى الضبابية وغياب نظرة استشرافية تنظّم الأسعار، ليتم بعدها التراجع على مرسوم إلغاء الدعم وتوفير المادة الأساسية في صناعة العجائن.

المضاربة والاحتكار

هنا، يرى كثير من الخبراء أن سوق المواد الغذائية واللحوم والمواد لأكثر استهلاكًا لا تخضع لأيّة آلية مراقبة، وتشهد أسواق الجملة فوضى في الامداد والتمويل؛ ما يجعل عملية ضبط السوق الوطنية أمرًا مستحيلًا، أما السوق الموازية فهي من احتكار مجموعات ولوبيات اقتصادية، هي من تحدد السعر، في غياب تام للحكومة في حماية المستهلك والمواطن من تغوّل تجار الجملة.

في السياق عينه، يقول المتابع للشأن الاقتصادي، مولود مدي، أنّ القدرة الشرائية تعني كمية السلع والخدمات التي يمكن لمدخول الفرد أن يقتنيها، مشيرًا أن ضعف أو قوّة القدرة الشرائية مرتبط بمستوى مداخيل الفرد ومستوى الأسعار في اقتصاد البلاد، موضّحًا أن القدرة الشرائية القويّة تعني أن وتيرة ارتفاع مداخيل الفرد أكبر من وتيرة ارتفاع الأسعار والعكس صحيح، على حدّ قوله.

وعزا المتحدّث تراجع القدرة الشرائية في البلاد، إلى جمود شبه كلّي للأجور منذ سنة 2013، مقابل وجود ارتفاعٍ كبيرٍ لأسعار السلع والخدمات، مضيفًا أن الزيادة فالأجر الوطني الأدنى المضمون من 18 ألف دينار الى 20 ألف دينار، نسبة  لم تتجاوز نسبة التضخّم الحقيقية. وبالتالي هي زيادة شكلية، على حدّ تعبيره.

على ضوء هذه المعطيات، يحمل مولود مدّي نظرة متشائمة لتطور الوضع الاقتصادي، ويرى أن  قدرة الفرد الجزائري الشرائية في تدهور مستمرّ، متوقعًا تراجعها أكثر في الفترة القادمة.

انهيار قيمة الدينار

 ارتفاع أسعار المواد لأكثر استهلاكًا  سببه قرار الحكومة في تخفيض الدينار، وتراجع الدينار مقابل الدولار بأكثر من 40 بالمئة بحلول 2023، الامر الذي يفضي تلقائيًا إلى ارتفاع أسعار الواردات بجميع أنواعها، حتى المواد التي تدخل في إنتاج المواد الاستهلاكية المدعمة والتي تصبح تكلفة دعمها ثقيلة جدًا، يقول المتابع للشأن الاقتصادي مولود مدي.

 وبخصوص تقليص ميزانية دعم المواد واسعة الاستهلاك بـ 1.5 مليار دينار سنويًا، وانعكاساتها السلبية اجتماعيًا، يرى المتحدّث، أنّ المشكلة ليست في تخفيض الدعم، موضّحًا أن مكمن الخلل هو غياب حزمة إصلاحات، وأنّ دعم القدرة الشرائية تُرافق أصحاب الدخل الضعيف والمتوسط، معلقًا بالقول: "إلى غاية اليوم لم يتم مواجهة أثار السياسة النقدية المنتهجة منذ 2017 والتي قامت بطبع النقود لتغطية عجز الميزانية".

توزيع عادل للأعباء  

أمّا عن الحلول الناجعة، يتابع مدي، أنه لا يوجد حلّ عاجل لمعالجة القدرة الشرائية، فلا أسعار النفط الحالية تسمح بحل المشكلة نهائيًا، ولا الوضع الدولي يبشر بتعافي الاقتصاد العالمي بسرعة، وفي تقديره يجب البحث عن طريقة لتوزيع الأزمة على جميع الأطراف بالعدل والتساوي، والشروع في تخفيض المنح والأجور وامتيازات الإطارات السامية، والاستمرار في تخفيض الدينار مع رفع الأجور الضعيفة.

عمومًا، يحتاج السوق الوطني إلى ضبط وتنظيم وليس إلى مراقبة بيروقراطية، ويستوجب إخضاع المتعاملين الاقتصاديين والتجار إلى إطار يشجّع على المنافسة، في ظلّ الشفافية وخلق قيمة مضافة تهدف إلى وفرة وتشجيع الاستهلاك، مع رفع إمكانيات القدرة الشرائية.

عمار لشموت

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Intéressé

    الناس يعانون من أجل الحصول على الضروريات الأساسية وبقدوم يوزع حقائب من الدولارات في إفريقيا ويهدر المليارات على البوليساريو. وكم تكلف ليلة الرئيس في ألمانيا مع عائلته وجميع موظفيه ، لكتابة رسالة تهنئة لفريق كرة اليد.

  2. Youns Campos

    لم يبقى الكثير لكي ينفجر الوضع في الجزائر في وجه العصابة القاتلة و المغتصبة لاحلام الشعب .الجزائر في طريقها للحرب من جديد الحل الوحيد هو سقوط العاصمة الجزائرية ليسقط النظام الفاشل فالتجارب الثورية الناجحة للشعوب في العالم تنطلق من العواصم و اسقاطها لتتبعها باقي المدن

  3. الايادي الخارجية. ايوا يا شعب الفيسبوك الطبال للنظام هدي االبداية ومازال ما زال

  4. لمرابط لحريزي

    كل مرة يهضر شي خرخوري يقول لنا ان الفلاحة الجزائرية ناجحة والصناعة الجزائرية ناجحة و و و حلان الفم ليل ونهار وكاااااااااااااع داك التقنبيل... ما مفاده ان نظام سلطة العكسر الحركي كذابين، حيت السؤال: اين هي النتيجة؟ يجب ان يكون له قيمة في هذه المعادلة. تجي الحمزاوية أو الصادقة*** باش يقولو ان كل شيئ في الخرائر بخير وعلى خير، وخصوصا ان باب الواد لوحده ينتج الباطاطا ما يكفي لاطعام العالم، انا اسألة اين هي يا القلاوي النتيجة؟ الهضرة ساهلة ! ! ! ! ولكن اين هي النتجية يا خوروطو؟ علاش الاثمنة عالية رغم انك دولة بترولية؟ علاش خلال الجاحئة والمواطن يعاني ترفعو عليه الاثمنة، يا بنو خرخر؟ غير الخراي لي مازال باغي بوتفليقة يرجع يجي يقول لينا ان هناك اقتصاد في الجزائر. اما باش تكون النتيجة على ارض الواقع مقنعة، والو. التبوحيط والاحتيال وخدعة المسخرة انتهى زمنهم. اليوم يجب ان تضع الجواب على المائدة. اين هي المواد الغذائية بأثمنة مناسبة للفقير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وا فينا هي نتيجة العمل الحكومي يا بنوخرخر؟ إلى ماعندكش جواب قفل الثقة نتاعك التي لا يخرج منها سوى الكذب والقنابل الغازية ديال اللوبية. كول اللوبية وسكوت يا الصادقة الحازقزة وخنزة الحمزاوية. الجزائر تصنع حمار آلي وهو بوصبع زرق الشيات. غير لي يقول ليه نظام السلطة العسكرية يقوله بدون تفكير

  5. فنيزويلا والعصابة الحاكمة بالجزائر الفرنسية مع من شتك مع من شبهتك الذءاب هرمت وليست لها اسنان ولا تقدر على أن تأكل السويهلة والديبلومالية انتهت وبقيت التخلويض مؤامرات بتونس ولكن امام المغرب المملكة المغربية العلوية الشريفة المترصخة منذ قرون وشلل فمك قبل ماتنطقها العصابة الحاكمة بالجزائر الفرنسية كطيح السروال ولكن قاع الجنيرال هرم.

  6. الافلاس الفنزويلي يزحف على بلاد اخرى وين حبيت

    الى اخواننا في الجزائر نحن كمغاربة نتوقع مجاعة وافلاس في ابلاد ميكي ليس تشفيا بل غباء نضامكم المخنث الدي ليس له رؤيا بعيدة المدى وبما انه يحكمكم عجائز لا كفائات لهم في الاقتصاد والتسيير والمالية بكل بساطة ساشرح لكم كما اشرح للاغبياء في المرادية المواد الاستهلاكية ارتفعت اسعارها في العالم لان كرونا قللت من العمال وثقلت الشركات على دفع اجور للعمال اثناء الحجر الصحي يعني عند استمرار العمل سترفع الاسعار لكسب ما خسروا في الجائحة والجزائر تستورد كل شيء فالمواد الغدائية سترتفع لانها تشترى مرتفعة الثمن كما ان التاجر الجزائري سيزيد في الاسعار لسد ضرائبه السنوية فالقوة الاقليوية لم تساعد الشركات والمقاولين الصغار والتجار في هده الجائحة لهدا سيتعمدون رفع الاسعار اما الجنيرالات فلا يهمهم الاسعار لان مؤنتهم تأتي في كونطونير من فرنسا لا يستعملون محلاتكم الفقيرة الشعب البسيط منع من العمل في الحجررالصحي دون ان تدفع له الدولة ولو دينار كمساعدة الافلاس يتربص بالمقاولات الصغرى والمتوسطة وحتى الكبيرة كسوناطراك لانها تراجعت مداخيل البترول وكثرة عدد المستخدمين سيغرقها الدينار في الحضيض العملة الصعبة انخفضت و رشاوي جنوب افريقيا وامريكا ستقلص منها لن تطول نصف العام الحالي انها السنوات العجاف استعدوا لتقدموا مؤخراتكم لشراء قوت يومكم استعدوا للجوع صتصومون ليل نهار فقط

  7. حنانن

    لا أظن ان الغلاء هو المشكل، الدينار الجزاءري تراجع كثيرا، وفقد سعره، هادا ما يجعل قيمته في السوق ضعيفة ، الجزاءر تمر ضعف الدينا ر على كاهل الشعب و بالا خص المواطن المتوسط و البسيط، هادا سيزيد من ضعف القدرة الشراءية، و يسبب في تفقير طبقة تانية،

الجزائر تايمز فيسبوك