تبون يتمسك بورقة الجزائر الجديدة رغم تشبت الحراك بالتغيير الجذري

IMG_87461-1300x866

 عاد الحراك الشعبي إلى شوارع الجزائر للضغط من أجل تغيير جذري للنظام الحاكم، فيما يتجه الرئيس عبد المجيد تبون نحو انتخابات نيابية مبكرة، ماضيا بذلك في تنفيذ “ورقة الطريق” السياسية، التي أعلنها منذ حملته الانتخابية.

رسميا، تأكد تنظيم هذه الانتخابات في آفاق يونيو المقبل، بعد أن نُشر في الجريدة الرسمية في 1 مارس، مرسوم رئاسي تضمن حل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، وهو منتخب في عهد النظام السابق.

وتنص المادة 151 من دستور الجزائر على تنظيم الانتخابات في أجل أقصاه ثلاثة أشهر، في حال حل المجلس الشعبي الوطني، ويمكن تمديد هذه الآجال بالمدة نفسها في حال تعذر تنظيمها بعد رأي المحكمة الدستورية.

وتزامن قرار تبون بحل المجلس مع الذكرى الثانية لمسيرات شعبية سلمية، اندلعت في 22 فبراير 2019، رفضا لترشح الرئيس آنذاك، عبد العزيز بوتفليقة، لفترة رئاسية خامسة.

وأجبرت الاحتجاجات في 2 أبريل من العام نفسه، بوتفليقة على الاستقالة من الرئاسة (1999-2019).

وبمناسبة الذكرى الثانية للحراك وفي الجمعة التي تلتها (الموعد الأسبوعي للحراك)، شارك الآلاف من الجزائريين في احتجاجات، مرددين شعارات منادية بالتغيير الشامل الجذري للنظام الحاكم، ورافضين لما يتردد عن عمليات إصلاحه.

وهو ما وصف “بالحراك 2″، والذي يمثل امتدادا للحراك الشعبي الذي توقف العام الماضي؛ بسبب جائحة “كورونا”.

وفيما يُعرف بحراك الطلبة، تظاهر طلبة ومواطنون، الثلاثاء، مرددين شعارات تطالب بالتغيير.

ويوجد تياران رئيسيان يتجاذبان الحراك، الأول يطالب بإلغاء كل المؤسسات، والبدء ببرلمان تأسيسي يضع دستورا جديدا ثم إجراء انتخابات رئاسية ونيابية.‎

أما الثاني فيطالب بتغيير جدري يتمثل فقط في حكومة توافقية ولجنة انتخابات توافقية تشرفان على انتخابات جديدة تمهد لإصلاحات عميقة.‎

ويرفض النظام وأغلب الطبقة السياسية الخيار الأول، ويرونه خطرا على البلاد، ويقول النظام إنه يعمل على تنفيذ الخيار الثاني، لكن بانخراط الجميع في الإصلاح والحوار.

الحراك الأصلي

في أول تعليق له على عودة مسيرات الحراك الشعبي، قال الرئيس الجزائري “إنها لا تشكل مصدر إزعاج أو قلق” بالنسبة له.

وأضاف في حوار مع ممثلي الصحافة المحلية الإثنين: “هناك من خرج (الحراك) للتذكير بالمطالب، وهناك من خرج لأغراض أخرى”.

وأكد أنه ما زال عند كلمته في التغيير المؤسساتي لنظام الحكم “مهما كلف الأمر”، مشددا على التزامه “مع 10 ملايين ناخب توجهوا إلى صناديق الاقتراع في 12 ديسمبر 2019 لإنقاذ الجمهورية”، في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها.

وتابع أن “أغلب مطالب الحراك الأصلي المبارك تحققت، بدءا من إسقاط العهدة الخامسة، إلى رفض التمديد ومحاربة الفساد”.

ومضى قائلا إن “الشعب اختار التغيير المؤسساتي (على حساب المرحلة الانتقالية التي تعني البداية بمجلس تأسيسي)، وتوجه إلى التصويت للخروج من الأزمة”.

الأغلبية الصامتة

الرئيس الجزائري أكد تمسكه بخيار الانتخابات المبكرة لتجديد المجالس المنتخبة.

ودعا المنخرطين في الحراك الشعبي إلى التقدم للمنافسة الانتخابية، وإثبات قدرتهم على الوصول إلى التمثيل النيابي بعد إقناع الشعب، والعمل على مراقبة ومحاسبة الحكومة في إطار القانون وبكل حصانة.

ومنذ انتخابه، أطلق تبون “ورقة طريق” من ورشات سياسية كبرى، تبدأ بتعديل الدستور وقانون الانتخابات وحل المجالس المنتخبة، وبالأخص الغرفة الأولى للبرلمان؛ بسبب ارتباطها بالمال الفاسد خلال حكم بوتفليقة، والذهاب نحو انتخابات مبكرة.

وتحدث تبون عن الذين اختاروا الذهاب إلى صناديق الاقتراع في الرئاسيات الماضية (10 ملايين ناخب)، و8.5 مليون كانوا مهمشين ومحرومين من التنمية و”لا أحد التفت لهم في العقود الماضية”.

وقال إن “هذه هي الأغلبية الصامتة التي التزم معها.. الأقلية تبقى حقوقها محفوظة، ولكن الأغلبية هي من تحدد”.

وأعطى تبون الانطباع بأنه لا يشعر بأي ضغط قد يدفعه إلى التريث أو التراجع عن تنفيذ “ورقة طريقه”، بفعل استئناف مسيرات الحراك.

دعم حزبي

الصحافي عثمان لحياني، قال إن المنظور القريب للمشهد السياسي في الجزائر ستحكمه الظروف المحيطة بالعملية الانتخابية بشكل يتجاوز “يوم الاقتراع”.

وأضاف أن “الرئيس تبون متمسك بورقة الطريق والانتخابات المسبقة (المبكرة)، ولا يبدو أنه يستطيع القيام بخطوة للوراء”.

وتابع أن تبون “نجح نسبيا في استدراج بعض أحزاب المعارضة التي لديها رصيد محترم من النضال التاريخي والدفاع عن الديمقراطية، والمقصود هنا حزب جبهة القوى الاشتراكية وحركة مجتمع السلم“.

وفور عودته من رحلة علاجية في ألمانيا، استقبل تبون قيادة حزبي جبهة القوى الاشتراكية (أقدم حزب معارض بالجزائر)، وحركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي).

وقال رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، “إنه يصدق تبون عندما تعهد بتنظيم انتخابات تشريعية مسبقة نزيهة وشفافة إلى أن يثبت العكس”، مهاجما التيار العلماني “الذي يرفض الصندوق، لأنه متأكد بأنه لا يملك فرص الفوز”، وفق تقديره.

واعتبر لحياني أن مشاركة حزبين بهذا الوزن في التشريعيات المقبلة “سيكون داعما أساسيا على صعيد إعطاء المصداقية لهذه الانتخابات داخليا أو خارجيا”.

انتخابات ميكانيكية

لابد من نقطة منتهى للأزمة السياسية في الجزائر “إما بالحوار الذي يؤدي إلى توافق وطني، وإما بالانتخابات” وفق لحياني.

وأضاف متسائلا: “هل ستكون الانتخابات المقبلة حلا فعليا، أم مجرد عملية اقتراع ميكانيكية؟”.

وأردف: “الانتخابات ليست يوم الاقتراع فقط، وإنما هي مسار كامل تتوفر فيه الشفافية وتكافؤ الفرص وحق التنظيم لمن يريدون إنشاء الأحزاب السياسية وحرية الصحافة وحق التظاهر، وعدم إقصاء المعارضة من الفضاءات الإعلامية”.

وأكد أن توفر هذه الخطوات سيساعد في أن تكون الانتخابات حلا شاملا، لكنه يرى أنها غائبة في الوقت الراهن، بدليل أن 10 طلبات بتأسيس أحزاب من شباب الحراك الشعبي قوبلت بالرفض.

واعتبر أن استمرار الظروف الحالية سيجعل من الاستحقاقات المنتظرة “حلا للسلطة وليس للمشكلة النهائية”.

وختم بأن الحراك الشعبي والنخب في المجتمع لديهم مستوى وعي يمكنهم من رصد خطوات السلطة، وعندما يستشعرون جديتها وصدقها في الإعداد لعملية انتخابية نزيهة ستصبح مشاركتهم “تحصيل حاصل”.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. الصادق***

    روحوا عفونا أخطونا أتركوا لنا جزائريا و روحوا احكموا البوزباليو عندهم في الصحراء الغربية فسوف يردون لكم جميل إستقبالكم لهم عنوة زكارى في المروك و عنوة عن الشعب الجزائري لأكثر من أربعين سنة و تناكوا مع المروك لوحدكم...نحن نريد البناء و البناء من أجل دولة العدل و القانون و التطوير البشري و إنتاج الثروات لا إستهلاك الثروات

  2. غاندي

    المواطن المستقر يقول المفكر الفرنسي اتييان دو لا بواسييه في كتابه '' العبودية الطوعية '' :  ( عندما يتعرض بلد ما لقمع طويل تنشأ أجيال من الناس لا تحتاج إلى الحرية وتتواءم مع الاستبداد، ويظهر فيه ما يمكن ان نسميه ' المواطن المستقر ' ). في أيامنا هذه يعيش المواطن المستقر في عالم خاص به وتنحصر اهتماماته في ثلاثة اشياء: 1. الدين 2. لقمة العيش 3. كرة القدم. فالدين عند المواطن المستقر لاعلاقة له بالحق والعدل، وإنما هو مجرد أداء للطقوس واستيفاء للشكل، لا ينصرف غالبا للسلوك .. فالذين يمارسون بلا حرج الكذب والنفاق والرشوة، يحسون بالذنب فقط إذا فاتتهم إحدى الصلوات  ! وهذا المواطن لا يدافع عن دينه إلا إذا تأكد أنه لن يصيبه أذى من ذلك... فقد يستشيط غضبآ ضد الدول التى تبيح جواز المثليين بحجة ان ذلك ضد إرادة الله.. لكنه لا يفتح فمه بكلمة مهما بلغ عدد المعتقلين في بلاده ظلما وعدد الذين ماتوا من التعذيب ! ويفعل الفاحشه والفساد فى بلاده جهارآ وبعذ ذلك يحمد الله  ! !؟ لقمة العيش هي الركن الثاني لحياة المواطن المستقر.. فهو لا يعبأ اطلاقا بحقوقه السياسية ويعمل فقط من أجل تربية أطفاله حتى يكبروا .. فيزوج البنات ويشغل أولاده ثم يقرأ فى الكتب المقدسه ويخدم فى بيت الله حسن الختام . أما في كرة القدم، فيجد المواطن المستقر تعويضا له عن أشياء حرم منها في حياته اليومية.. كرة القدم تنسيه همومه وتحقق له العدالة التي فقدها.. فخلال 90 دقيقة تخضع هذه اللعبة لقواعد واضحة عادلة تطبق على الجميع... المواطن المستقر هو العائق الحقيقي أمام كل تقدم ممكن .. ولن يتحقق التغيير إلا عندما يخرج هذا المواطن من عالمه الضيق .. ويتأكد أن ثمن السكوت على الاستبداد أفدح بكثير من عواقب الثورة ضده  ! ! . من الكتاب: مقالة العبودية الطوعية

  3. salk

    كلنا كشعب نحب الجزاير لاكننا سئمنا من القمع والحقرة واستغلال النفوذ والظلم في توزيع الثروة واحد ياكل حتى يخرج من عينيه واحد يقولوا لو زير السمطة وقيادة الجيش محتكرة من طرف شيوخة لا يهمهم مستقبل الجزاير ، نصيحة للسيد الرئيس ان يعبر بالملموس عن حسن نيته لبناء الجائر الجديدة - اولا شرط تشبيب قيادة الجيش الشعبي الوطني ثانيا وضع الكفاءات الشابة على رأس الوزارات ثالثا اصدار قرار يضمن لكل فرد من الشعب حقه في ثروت البلاد بشكل عادل رابعا اعطاء الأمر بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسين واعطاء هامش من الحرية للشعب للتعبير عن متطلباته غير هذا لا تنتظر اي هدنة من الحراك وسنبقى في الخارج إلى ان تتحقق هذه المطالب وليكون ما يكون حتى تقوم القيامة علينا وعلى اعدائنا

الجزائر تايمز فيسبوك