المهرولين العرب في مركب نتنياهو الغارق أمام الانتصارات الباهرة التي يحققها الشعب الفلسطيني

IMG_87461-1300x866

المقاومة الفلسطينية تعلن أنها سترفع الحظر عن تل أبيب لمدة ساعتين يبدأ من الساعة العاشرة مساء وذلك لأسباب إنسانية. مشهد لو جاء في فيلم سينمائي ربما لترك الجمهور القاعة ورددوا الهتاف القديم “سينما أونطة.. هاتوا فلوسنا”، لكنه حدث حقيقي تناقلته صحف وفضائيات العالم يكشف بجلاء لا لبس فيه حجم الانتصارات الباهرة التي يحققها الشعب الفلسطيني يوميا، على أشرس قوة احتلال عرفها العالم. الحقيقة التي لا خلاف عليها أن المقاومة الفلسطينية باتت تمتلك زمام المبادرة، وقادرة على أن تملي شروطها على الجميع، وتؤسس لعالم جديد ينزع حالة الهوان التي غرق فيها العالم العربي والإسلامي، على أيدي حكومات وزعماء على مدار عقود طويلة.

تؤسس المقاومة الباسلة على كل شبر في أرض فلسطين لمفاهيم جديدة، لا تمر ساعة إلا ويبدع الفلسطينيون في فنون القتال وخطط الحروب، دروساً جديدة يمنحون من خلالها ضعفاء العالم حبل إنقاذ وأمل لا يموت.. بات الفلسطينيون بمثابة من يحرسون الأزهار في ساحات المعارك، إذ يقاتلون بشرف وشجاعة نادرتين، ولعل الشهادات التي تصدر عن رموز المجتمع الإسرائيلي تؤكد قدر الإنجاز الذي حققته المقاومة الأبية، حيث بات كل شبر على أرض الوطن المحتل في مرمى صواريخ المقاومة، في ما يسجل المناضلون على الهواء مباشرة أهم المعارك المؤجلة منذ صلاح الدين الأيوبي وحتى الآن. لقد راهن العدو وأنصاره من العرب المهرولين، على أن تسفر الاعتداءات البربرية، التي تقوم بها آلة القتل الإسرائيلية، عن شق الشعب الفلسطيني عصا الطاعة والدعم لمقاومته الباسلة، وهو الرهان الذي كشفت الأيام الماضية عن فشله، وعلى غير ما يطمح نتنياهو وحاشيته من المطبعين العرب.. وطدت الحرب بين فصائل الشعب كافة، كما جددت عرى الأخوة في قطاع غزة وأشقائهم في مناطق 48.. عادت فلسطين جسدا واحدا ولو لم تحقق المقاومة من هدف سوى إسقاط ذلك الحاجز لكفى.

في صحف الأحد 16 مايو تنفس كثير من الكتّاب الصعداء، إذ اكتشفوا أن “فلسطين” حية ترزق، وأن شعبها رغم شلال الدم الذي يروي الأرض بخير، فحبله موصول بالسماء وما النصر إلا صبر ساعة وسورة “الإسراء” التي يحفظها الأطفال في سائر المدن الصابرة هناك، ترشدهم إلى أن النصر بتحقيق أهم هدف للمسلمين والعرب، بات قاب قوسين أو أدنى. حرصت الصحف على أن تشيد بالمقاومة وتشد على أيدي شعبها المحتسب الصابر، وتنوعت الموضوعات وأبرزها توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في كلٍ من مؤتمر باريس؛ لدعم المرحلة الانتقالية في السودان، وقمة تمويل الاقتصاديات الافريقية،. ومن اهم التقارير التي تناولتها الصحف حول الجهود التي تبذلها مصر لوقف الحرب التي تشن على الشعب الفلسطيني وفتح معبر رفح وإعداد المستشفيات لاستقبال جرحى الحرب.

الكل في واحد

الاحتفاء بالمقاومة الفلسطينية وصنيعها لا ينتهي.. الدكتور محمود خليل في “الوطن” من بين المؤيدين لها: “على أرض فلسطين تشتعل ثورة كاملة ستكون الأمور بعدها غير ما قبلها. نحن أمام ثورة كاشفة بكل المقاييس، هي ثورة كاشفة عن معدن الإنسان الفلسطيني الحقيقي الواعي بقضيته، والمؤمن بأن الصهاينة حفنة من البشر احتلوا أرضه وأرض آبائه وأجداده، وأن عليه أن يعلّم أبناءه جيلاً بعد جيل أن مقاومة الاحتلال هي أسمى عمل يمكن أن يقوم به إنسان عاش فوق تراب الوطن السليب. شرارة الثورة انطلقت من القدس، حين انطلق المقدسيون يدافعون عن الأقصى الشريف بصدورهم، ثم تداعى الغزاويون، ومن بعدهم أبناء الضفة الغربية، حتى أصبحت كل مدينة وحي وشارع في فلسطين المحتلة يشتعل بالثورة. كشفت الثورة الفلسطينية أن الكل في واحد ضد الاحتلال، من يملك المقاومة بصدره يفعل، من يملك المقاومة بحجر يفعل، من يملك المقاومة بالسلاح يفعل. تمكنت الثورة الفلسطينية أيضاً من الكشف عن الوضع الحقيقي لإسرائيل، بعيداً عن الأوهام التي تسوقها ماكينة الدعاية الصهيونية حول قوات الاحتلال المسيطرة والقادرة على الردع، والآلة العسكرية القادرة على حماية المواطن الإسرائيلي.. ها نحن نرى الذعر في عيون جنود الاحتلال العاجزين عن صد رشقات صواريخ المقاومة، التي تبعث برسائل قوية وحقيقية لكل من يهمه الأمر في إسرائيل، بأن الوضع على الأرض تغير، وأن لعبة الهروب من الأزمات السياسية عبر سحق المواطن الفلسطيني لم تعد تُجدي”.

لحظة فارقة

الثورة الفلسطينية أيضاً كما قال الدكتور محمود خليل، أسقطت الأقنعة عن بعض المتصهينين العرب، وكشفت عن الأدوار الحقيقية التي يلعبونها. أثبتت أن منهم من يأخذ فقهه للأمور والأحداث عن أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويكرر ما يثرثر به في بياناته الساذجة. بعض المتصهينين العرب صعبان عليهم ما تفعله صواريخ المقاومة في عسقلان وأسدود وتل أبيب، يتحدثون عن السلام بمنطق نتنياهو وترامب وبايدن وزعماء أوروبا، السلام الذي يقوم على فرض الأمر الواقع بقوة السلاح، وحصار المواطن الفلسطيني، وسرقة أرضه، والبيت الذي يؤويه. في مقابل «المتصهينين» كشفت الثورة الفلسطينية أن المواطن العربي العادي ما زال يعتبر إسرائيل عدوه الأول، رغم ما بذله المتصهينون من جهد من أجل تغيير الحقيقة أو تزييف الواقع، وإيهامه بأن إسرائيل لم تعد العدو التقليدي له. ها هو المواطن العربي يتابع ما يحدث في الأراضي المحتلة، ويشعر بقمة التعاطف مع الفلسطيني المنتفض من أجل كرامته وأرضه ومقدساته، ويفرح وهو يتابع أخبار الصواريخ والطائرات المسيرة، التي تطلقها فصائل المقاومة وتصيب أهدافها، وتوجع قلب إسرائيل، وتجعل مواطنيها يفرون في ذعر إلى الملاجئ والخنادق. استدعت إسرائيل احتياطي جنودها من العاملين في القبة الحديدية، التي عجزت عن صد الرشقات الصاروخية، وتحدّث خبراؤها عن صاروخ «القبة» الذي يكلف الحكومة 50 ألف دولار ليتصدى لصاروخ ثمنه لا يزيد على ألف دولار، ورغم ذلك أحياناً ما يفشل، وأفسحت المجال لجهاز «الشاباك» (جهاز الأمن العام الإسرائيلي) ليتعاون مع الشرطة لاعتقال الشباب الفلسطيني بلا جدوى، وأعلن مسؤولوها فجأة أنهم ينوون غزو «غزة» برياً، ثم تراجعوا وقالوا إن الحديث عن هذا الأمر كان بسبب خطأ في الترجمة. إسرائيل مرتبكة.. والفلسطينيون صامدون.. والمتصهينون العرب ينكشفون.. والمواطنون العاديون يصرخون بالعداء لإسرائيل ومن يقف وراءها. إنها ملحمة حقيقية سيكون لها ما بعدها.

رجل شجاع

ذكرت الأنباء التي أثارت دهشة حمدي رزق في “المصري اليوم”، أن “الرجل الأخضر” يجمع 2 مليون توقيع لفرض عقوبة دولية على إسرائيل.. والرجل الأخضر هو الفنان العالمي رافالو، صاحب شخصية الرجل الأخضر في سلسلة أفلام الأبطال الخارقين.. وقد قدم مبادرة بجمع توقيعات ملايين الأحرار في العالم لفرض عقوبات دولية على إسرائيل بسبب الهجوم العنيف على الشعب الفلسطيني.. وقال إن هذا هو الإرهاب الحقيقي، ودعا العالم إلى التحرك كما تحرك زمان لفرض عقوبات، كانت سببا في تحرير جنوب افريقيا.. فهل هناك رجل أخضر «عربي» يمتلك الشجاعة لدعوة مجلس الأمن إلى مباشرة مهامه؟ وهل هناك مسؤول عربي، يملك شجاعة الرجل الأخضر؟ وهل هناك دولة اختارت التطبيع مع إسرائيل، تملك أن توقف تل أبيب عن شَنّ غارات على فلسطين، أو تهدد بالعودة إلى ما قبل عملية التطبيع؟ للأسف، لقد أثبتت إسرائيل أن غاراتها ليست في مواجهة شعب أعزل فقط.. وإنما هي غارات على «حلم السلام»، الذي هرول إليه العرب، بدون أي بادرة حسن نية من جانب تل أبيب. يقول الكاتب إنه لا يرى تفسيرًا لعملية القتل والتشريد التي تشنها إسرائيل إلا لأنها لا تجد مَن يقول: «لا».. وأن هناك متطوعين نحو «السلام الوهمي».. لقد لعبت بهم إسرائيل بحجة أنها تمد يدها بالسلام، ولم يشترطوا عليها المضي في طريق السلام.. وكان هذا هو الاختبار الأول نحو السلام.. وعلى تلك الدول أن تطالبها بوقف إطلاق النار وهدم المساجد والمنازل، وتهددها بوقف التطبيع. هل تملك هذه الدول أن تهدد بوقف التطبيع مجرد تهديد؟.. هل يمكن أن تطلق دعوة للعودة إلى السلام، وأن تجمع توقيعات على طريقة الرجل الأخضر.. الرجل الأخضر وحده استطاع جمع مليونى توقيع لفرض عقوبات على إسرائيل.. دون أن يُتهم بالعداء لإسرائيل، أو لدولة بينها وبين إسرائيل سلام أو علاقات دبلوماسية؟!.

إهانة المطبعين

بلهجة لم نعتدها من الكثيرين مضى حمدي رزق في هجومه على الدول التي هرولت إلى التطبيع مع إسرائيل موجهاً كلامه اولاً للفنانين: “هل يملك الفنانون العرب توجيه هذه الدعوة، وهذا فنان واحد آمن به الناس يجمع مليوني توقيع.. هل كان الفنان العالمي أسعد حظًا من غيره؟ هل يملك أن يقدم مبادرة بدون أن يستوقفه أحد، بينما الفنان العربي لا يمكن أن يمارس هذا النوع من السياسة لأنه قد يفهم الدنيا خطأ، فيمارس الدور نفسه عندما يحتاج بلده لأي تحرك مماثل؟ هل الفنان العربي لديه الشجاعة، ولكنه مُكبَّل بقوانين لا تجعله يتصرف؟ وقد يُحاكَم بتهمة الإساءة إلى دولة بيننا وبينها معاهدة سلام؟ هل هذا هو التفسير المنطقي لعدم اندلاع مظاهرة واحدة في ربوع البلاد العربية لنصرة الحق الفلسطيني؟ ما التفسير لهذا الصمت العربي، الذي اكتفى بالمشاهدة عبر التلفزيون فقط؟ وأخيراً: هل استطاع فنان عالمي واحد أن يفعل أكثر مما يمكن أن تفعله دول مجتمعة؟ ما الفرق بين “الرجل الأخضر” وكل أحرار العالم العربي؟ كيف وصلنا إلى هذه النتيجة في العام نفسه، الذي هرولنا فيه إلى تل أبيب، واعتبرناها بنت العم، وفتحنا لها بلادنا، وربما وعدناها بالصلاة في المسجد الحرام أيضا؟”.

حبل المشنقة

رأى سليمان جودة في “المصري اليوم” أن من بين أسوأ تداعيات العدوان الإسرائيلي الذي يتواصل على الفلسطينيين في الضفة وفي قطاع غزة، أنه يضع أربع دول عربية في حالة من الحرج البالغ! الدول الأربع هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.. فجميعها أطلقت الصيف الماضي علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، ضمن عملية سلام أوسع بين الدولة العبرية والدول العربية، كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يقودها خلال شهوره الأخيرة في البيت الأبيض، وكان جاريد كوشنير- صهره ومستشاره – يباشرها ويقوم على تنفيذها. وكان المغرب أكثر الدول الأربع احتياطًا لما يمكن أن يجري في المستقبل، فجعل العلاقات مع تل أبيب عند مستوى مكتب اتصال، وربط ارتقاءها إلى مستوى سفير، بجدية الإسرائيليين في إتاحة الفرصة لحل يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. وجاء هذا القصف الإسرائيلي المتواصل، ليثبت أن الرباط كانت أقرب إلى الصواب، عندما لم توقّع لإسرائيل شيكاً على بياض. وكان مما قيل عند إطلاق قطار العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأربع، إن قطارها سوف ينطلق إلى عواصم عربية أخرى، وهذا بالطبع ما لن يحدث في الأمد الزمني المنظور على الأقل.. فسوف يتوقف القطار عند محطاته الأربع الأولى ولن يغادرها.. وفي الغالب فإنه سوف يتعطل هناك لفترة يعلم الله مداها.

عزلة المهرولين

تابع سليمان جودة، أنه ثبت أن حُسن النية الذي تحلت به الدول الأربع، كان يقابله على الجانب الآخر سوء نية إسرائيلي تجلى خلال العدوان الجاري في قتل الأطفال، وفي هدم البيوت، وفي مطاردة المصلين في المسجد الأقصى، وفي تحويل السلام في المنطقة إلى سراب يحسبه الظمآن ماءً. وكان في إمكان الحكومة الإسرائيلية أن تنتهز الاتفاقيات الأربع لتغير من عقيدتها السياسية تجاه القضية الفلسطينية.. باعتبارها القضية الأم في المنطقة.. ثم تجاه جيرانها العرب في العموم، ولكنها بددت فرصة كان الظن أنها ستوظفها في تغيير الصورة الراسخة عنها لدى كل عربي.عاشت إسرائيل تتصور أن القوة هي الحل، ثم تبين لها في هذه الأيام أنها ليست حلًا، وأنها لا توفر لها أمنا ولا سلاما، وأن القبة الحديدية التي ظلت تروج لها على أنها تحميها من أي عدوان ليست سوى سراب كبير.. وإلا.. فما معنى أن تنهمر الصواريخ الفلسطينية على تل أبيب نفسها، وعلى أسدود، وعلى عسقلان، وعلى بئر السبع، ثم تطال مطار رامون الإسرائيلي على الحدود الأردنية، الذي وصفته صحيفة “الشرق الأوسط” الصادرة في لندن بأنه أبعد نقطة على الإطلاق بلغتها صواريخ حماس منذ انطلاقها قبل سنوات. دروس هذا العدوان المتواصل بالنسبة لإسرائيل كثيرة، ولكن أهم الدروس، أن الحرب ليست حلاً.. لم تكن ولن تكون.. وأن قضية فلسطين تعيش ولا تموت لأنها عادلة، وأن قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس حل ليس له بديل.

شعب عظيم

يرى عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، أن النقاش حول صواب خيارات حماس من عدمه سيظل أمراً فرعياً أمام وضعية إسرائيل كدولة ومنظومة فوق أي قانون وشرعية دولية، فالانقسام الفلسطيني ومفهوم حماس للمقاومة، من الأسباب التي أدت إلى عدم نجاح الشعب الفلسطيني (العظيم) في تحقيق أهدافه، وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وشدد الكاتب على أهمية التذكير بسجل إسرائيل الأسود في التعامل مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، حتى لا يتصور أي مؤمن بالديمقراطية والشرعية الدولية أن إسرائيل دولة قانون، تواجه الإرهابيين والخارجين عن القانون، إنما هي دولة منذ نشأتها ضد القانون وضد أي شرعية دولية. ولعل من المفيد التذكير ببعض هذه القرارات على سبيل المثال لا الحصر:

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 57، الذي صدر بتاريخ 18 سبتمبر 1948، أعرب فيه مجلس الأمن عن الصدمة العنيفة لاغتيال وسيط الأمم المتحدة في فلسطين الكونت فولك برنادو، نتيجة «عمل جبان اقترفته جماعة مجرمة من الإرهابيين». قرار مجلس الأمن الدولي رقم 237، الصادر في 14 يونيو عام 1967، الذى دعا إسرائيل إلى احترام حقوق الإنسان في المناطق التي تأثرت بصراع الشرق الأوسط في 1967، حيث يأخذ بعين الاعتبار الحاجة المُلِحّة إلى رفع المزيد من الآلام عن السكان المدنيين في منطقة النزاع. قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، والصادر في سنة 1967، كنتيجة لاحتلال إسرائيل الضفة الغربية ومرتفعات الجولان وغزة وسيناء، حيث طالبها بضرورة الانسحاب من الأراضي التي احتُلت في حرب 1967، وهو طبعاً القرار التاريخي، الذي لم تلتزم به إسرائيل منذ أكثر من نصف قرن.

تركة الظالمين

ومضى عمرو الشوبكي يحصي القرارات الدولية التي لم تعبأ بها تل أبيب: قرار مجلس الأمن الدولي رقم 248، الصادر في عام 1968، بتاريخ 24 مارس، الذي يدين فيه الهجوم العسكري الإسرائيلي واسع النطاق، والمتعمَّد ضد الأردن، الذي نتجت عنه معركة الكرامة. قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425، والصادر في سنة 1978، حيث صدر نتيجة عملية الليطاني، وبعد استيلاء إسرائيل على مناطق في جنوب لبنان، ودعا القرار إسرائيل إلى الانسحاب، وإلى إقامة قوة مؤقتة تابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفل). وهناك عشرات القرارات الأخرى التي لم تلتزم بها إسرائيل، ومنها بالطبع ما يتعلق بالقدس، فقد أصدر مجلس الأمن القرار رقم 271 لعام 1969، الذي أدان إسرائيل لحرق المسجد الأقصى في 21 أغسطس 1969، ويدعو فيه إلى إلغاء جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس. بالعودة فقط إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمام المتحدة وليس المواقف العربية والفلسطينية، سنكتشف معها أن هناك دولة واحدة على الكرة الأرضية فوق أي قانون أو عرف أو شرعية، وهي إسرائيل، وذلك قبل البدء في أي نقاش حول الأداء العربي والفلسطيني في هذا الصراع.

لن تنكسر

أما عماد الدين حسين في “الشروق” فيرى أنه في الصراع الدائم والأبدي بين حركات وتنظيمات المقاومة، والعدو المحتل، فإن التقييم الحقيقي، لا يقاس بعدد الإصابات أو الخسائر البشرية والمادية، بل بإحساس المحتل أنه يخسر معنويا وماديا، وأن إرادة المقاومين لن تنكسر، حتى تأتي النهاية المحتومة وهي التحرر ودحر الاحتلال وهزيمته. وانتقد الكاتب بعض العرب الذين يلومون كثيرا المقاومة الفلسطينية، باختلاف فصائلها لزعمهم أنها تدخل في معارك عبثية مع العدو الإسرائيلي، في ظل انعدام تكافؤ الفرص، وأن موازين القوة شديدة الاختلال بين الجانبين، لكن هؤلاء ينسون شيئا بديهيا، وهو، أن المحتل دائما هو الأقوى عسكريا، وإلا ما تمكن أساسا من احتلال الأرض والبقاء فيها. وبالتالي فلو أن كل حركة مقاومة، انتظرت أن تحقق توازن وتكافؤ القوة مع المحتل، فإنها لن تحرر وطنها أبدا، ولظل الاحتلال جاثما على قلوب وصدور هذه الأوطان إلى الأبد. في المعركة بين المقاومة والاحتلال فإن هناك نقاطا متعددة كثيرة ينساها أصحاب هذا الرأي المختل، وهم يقارنون بين توازن القوة هنا وهناك. الاحتلال يملك نظريا وعمليا القوة الشاملة من سلاح وعتاد ومعدات وأموال وموارد، مقارنة بالمقاومة، لكن الأخيرة تملك أسلحة مهمة جدا، أهمها سلاح الحق والإرادة والمقاومة، وعدم الانكسار والتشبث بالأرض أو التفنن في اختراع وسائل مقاومة مختلفة ومتنوعة للتغلب على تفوق العدو المادي.

لا تستمعوا لهم

وهو يسعى لكف دعاة اليأس الذين يزعمون استحالة هزيمة إسرائيل، اشار عماد الدين حسين، إلى أن المصريين كانوا أقل قوة من الاحتلال الإنكليزي لكنهم تمكنوا من دحره بعد سبعين سنة، بل خسرنا جنودا أكثر بكثير من إسرائيل في معظم معاركنا ضدها، ولو أننا فكرنا بمنطق «الخبراء الفالصو» ما حررنا أرضنا أبدا. والأمر نفسه فعلته كل الدول التي خضعت للاحتلال مثل الجزائريين ضد فرنسا، الذين ناضلوا لمدة 130 سنة، والفيتناميين ضد أمريكا، والصينيين ضد بريطانيا، والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تُحصى. حركات المقاومة دائما أقل عددا وتسليحا وعتادا وأموالا من المحتل الغاشم، لكنها تملك السلاح الأهم وهو الحق والإصرار والمقاومة والإرادة الصلبة، حتى تنعدم ثقة المحتل في استمرار احتلاله، وبعدها يصل إلى الاستنتاج الصحيح الوحيد وهو ضرورة إنهاء الاحتلال. هذا التحرر لا يتحقق بسهولة، ولكنه يحتاج إلى تضحيات كثيرة، والأهم إلى وضوح رؤية وبصيرة نافذة، وتوحد قوى الشعب، ومحاولة كسب دور الجوار والرأي العام الإقليمي والدولي والفهم السياسي الصحيح، حتى يتم التعجيل بدحر الاحتلال، ظنت إسرائيل أنها تمكنت أخيرا من تصفية القضية الفلسطينية، حينما عمقت من الفرقة والانقسام بين الفصائل الفلسطينية، وحينما نجحت بمساعدة أمريكية في إقناع حكومات وأنظمة عربية مختلفة بصيغة «السلام مقابل السلام» بدلا من الأرض مقابل السلام، وحينما خدعت بعض العرب وجعلتهم يعتقدون أنها دولة عادية بل وصديقة وحليفة.

أكاذيب إسرائيلية

أصدر مجمع البحوث الإسلامية كتاب “القدس بين اليهودية والإسلام” الذي يتحدث وفق ما أوضحت بوابة “أخبار اليوم” عن تاريخ القدس وتفنيد فرية مزاعم أن القدس غير عربية، من خلال بيان أن السكان الأصليين، الذين بنوها هم اليبوسيون العرب في الألف الرابع قبل الميلاد، فبالحق التاريخي الذي يدعيه اليهود يتضح أن القدس عربية. ويؤكد الكاتب محمد عمارة، أنه في ما يتعلق بادعائهم بأن القدس لهم، بالحق الديني، فهو أشد كذبا وافتراء من سابقه، حيث إن نبي الله موسى عليه السلام لم تطأ قدماه القدس، ولم يرها ولم تنزل عليه التوراة في القدس، فالعلاقة الروحية التي يتحدث عنها اليهود تجاه القدس علاقة زائفة، كما بين الكتاب كذب ادعاء أن القدس حق لليهود بسبب حكم داود وسليمان عليهما السلام للقدس، ففي منطق اليهود أن داود وسليمان من الملوك وليسوا من الأنبياء والرسل ومن ثم فعلاقتهم سياسية فقط وليست دينية. كما يتعرض الكتاب لمكانة القدس والمسجد الأقصى عند المسلمين، بدءاً من كون المسجد الأقصى القبلة الأولى للمسلمين، ومساو مع مكة والمدينة في الاختصاص بشد الرحال، فالرابطة بين القدس ومكة عقيدة دينية إسلامية. وفي لمحة تاريخية عن الحكم الإسلامي للقدس، ذكر عمارة أنه بالنسبة للمسلمين فإنه يعد حرما فأمنوا الخائف ومنعوا فيه القتال، وفتحت أبوابه لأهل الديانات الثلاثة، على عكس غيرهم، فقد سجل التاريخ ذلك حيث طالب البعض إبان الفتح الإسلامي إخراج اليهود منه فرفضوا، وفي الحملات الصليبية تم احتكار القدس دون المسلمين واليهود، كذلك يصنع الصهاينة هذا الاحتكار بالتهويد وتقليص الوجود العربي الإسلامي المسيحي. وفي إطار استدلال الكاتب على تاريخية القدس وحقوق المسلمين والعرب فيه نشر الكتاب وثيقة دولية تنص على أن الحرم القدسي وقف إسلامي مملوك للمسلمين، الصادرة في ديسمبر 1930.

الوهم الإثيوبي

ترى سناء السعيد في “الوفد”، أن أحد الأسباب التي شجعت إثيوبيا على المضي في تعنتها حيال قضية السد هو المجتمع الدولي، الذي التزم الصمت، ولم يحرك ساكناً إزاء القضية، وأثبت أنه لا يمكن التعويل عليه في حل أي أزمة. إنه الوهم القاتل الذي لم يستطع أن يمنع حرباً أو يفرض سلاماً، كما أنه لم يوفر أمناً، ولم يستطع أن يدير أزمة أو يتعامل مع صراع. هذا فضلا عن أنه لم يردع عدواً، ولم يحم حقاً مشروعاً، أو يعلي صوت الحق فوق صوت القوة، ولذا نقول إنه مجتمع وهمي باءت المحاولات معه بالفشل الذريع، وذهبت الحقوق في ظله أدراج الرياح. ولهذا يتعين علينا أن نسقط المجتمع الدولي من حساباتنا عند تعاملنا مع أي قضية تخص أمننا القومي، فبعيدا عن الوهم نقول بأن الدور دورنا، ويجب إنهاء كابوس الأسد الإثيوبي عبر كل الخيارات. مهما كانت الرؤية الإثيوبية فهي رؤية فردية لا تستقيم في التعامل مع نهر ترتبط به أكثر من دولة، وبالتالي لا يمكن الأخذ برؤية تتناقض مع الإطار المرجعي الذي يقره القانون الدولي الخاص بالإدارة المشتركة للنهر، وضرورة احترام الاتفاقيات الدولية. لاسيما أنه كان يتعين أن يكون نهر النيل مجالا للتعاون بين كل شعوب حوض النيل، ولمصلحتها جميعا، فنهر النيل نهر دولي يجب أن لا تحتكر دولة واحدة إدارته لصالحها فقط، وتتجاهل مصالح الآخرين. وعليه فإن انفراد أي دولة بإدارة النيل الأزرق أو أحد فروع نهر النيل هو سابقة خطيرة في تاريخ إدارة الأنهار الدولية.

كفى تهاوناً

لقد تعنتت إثيوبيا وتراجعت عن اتفاقات سابقة مثل، التعهد بعدم المضي في ملء بحيرة السد، بدون توافق الدول الأعضاء، ونفت سناء السعيد، ما تشيعه إثيوبيا من أن الاتفاقيات التي نظمت استخدام مياه النيل الأزرق هي اتفاقيات استعمارية. مؤكدة على أن حكومة إثيوبيا قد وقعت على واحدة من هذه الاتفاقيات في عام 1902، وتعهدت بعد ذلك في 1995 بعدم الإضرار بمصر. كما أن ما يثار عن الحصص العادلة يتجاهل أن إثيوبيا تعتمد على مياه الأمطار، ولا تعاني من أزمة مياه، كما يتجاهل القبول المصري السوداني لحق إثيوبيا في توليد الطاقة، وهو الغرض الرئيسي للسد. غير أن إثيوبيا حولت مصدر الطاقة إلى مخزن مياه، وضاعفت سعة السد أكثر من ثلاثة أضعاف بدون مبرر. وعليه لابد من حل يؤكد حق دول المصب المشروع في استخدام كل موارد القوة، بما في ذلك القوة العسكرية للدفاع عن الحق في المياه والحياة، في إطار الحق الشرعي في الدفاع عن النفس. مصر تدرك اليوم بأنه إذا حدث الملء الثاني فسيصبح الأمن القومي والمائي والغذائي لمصر والسودان في يد إثيوبيا بلا نقاش. لاسيما وأن إثيوبيا ماضية في غيها، لا تقبل الحلول الوسط، بل إنها تنوي إقامة سدود أربعة أخرى، ولا تظهر في الأفق إمكانية أن تبادر بالتوقيع على أي اتفاقيات أخرى. الوضع بالنسبة لمصر يمثل خطراً، فبمجرد أن تنفد المياه في بحيرة السد العالي – ربما خلال سنتين أو أقل – ستبدأ المعاناة. ولو نفد ماء بحيرة السد ومنعت إثيوبيا الماء، فالسيناريو الأسوأ وارد بكل تأكيد. لهذا يتعين على مصر الدفاع عن أمنها المائي بأقصى سرعة وقبل فوات الأوان.

داء العصر

لا أحد يعلم، كما أشار فاروق جويدة في “الأهرام”، حجم تجارة المخدرات في مصر، ولا أعداد المتعاطين وكم أعمارهم.. ولكن مجلس النواب قرر أن يتخذ موقفاً حاسماً بفصل موظفي الدولة الذين يثبت إدمانهم للمخدرات. وكلنا يعلم حجم الكوارث التي كانت بسبب المخدرات، ابتداء بحوادث القطارات وانتهاء بحوادث المرور.. لقد أصبحت المخدرات من أخطر الظواهر السلوكية التي تهدد حياة شبابنا في كل الأعمار.. حتى أن بعض الدراسات تؤكد أن أطفالا في سن العاشرة يتعاطون المخدرات.. إذا كان القانون الجديد يمثل عقوبة لموظفي الدولة، فماذا عن تجار المخدرات وعمليات التهريب وغسل الأموال.. والأخطر من ذلك ماذا عن أفلام ومسلسلات تروج للمخدرات، ويشاهدها أطفالنا على الشاشات ويتعلمون منها كل شيء.. إن محنة المخدرات لم تعد فقط غياب الوعي وارتكاب الجرائم والحوادث والعنف والقتل.. ولكن المخدرات تدمر صحة شبابنا وتجعلهم غير قادرين على العمل والإنتاج.. وللأسف الشديد لا أحد يعرف حجم تجارة المخدرات في مصر، وإن كانت تتجاوز المليارات من الجنيهات.. إن فصل موظفي الدولة من الخدمة لا يكفي لأن أعداد المدمنين بالملايين من الشباب والأطفال، خاصة أن مراكز علاج الإدمان في مصر محدودة للغاية، ولا يذهب إليها غير القادرين مادياً. إن موقف مجلس النواب يستحق كل التقدير، ولكن قضية المخدرات في مصر أكبر بكثير من موظفي الدولة.. فقد انتشرت بصورة مرضية رغم جهود وزارة الداخلية في مطاردة التجار والمهربين والمتعاطين.. وأكد الكاتب أن حالة الانفلات في الشارع المصري كانت من نتائج رواج المخدرات والقضية تحتاج إلى مواجهات أمنية وسلوكية، ولابد أن يصبح للأسرة دور فيها لأنها مرض ينتشر ويمكن أن يتحول إلى وباء يصيب الأسرة كلها.. وشدد الكاتب على أن فصل الموظفين المتعاطين لن يكون نهاية المأساة، لأن أعداد المدمنين في مصر تجاوزت كل الأرقام والحسابات.

سنرفع الكمامة

بعد سنة ونصف السنة من بداية هجمات فيروس كوفيد 19، بدأت بشائر نهاية الخطر مع استمرار مخاوف من ظهور سلالات متحورة في الهند، وفق ما أوضح أكرم القصاص في “اليوم السابع” الذي تابع قائلاً: “بينما أعلن الرئيس الأمريكي، قرب إعلان الانتصار على الفيروس، لا يزال خبراء الأوبئة يرصدون مخاوف من تحور سلالات مختلفة من الفيروس في الهند ودول أخرى. وفي مصر، اتسعت مراكز تقديم اللقاحات في القاهرة والمحافظات، مع حملات للتوعية بأهمية تلقي اللقاحات، واتجاه لتصنيع اللقاحات الروسية والصينية بمعدل 40 مليون جرعة، لتوفير اللقاحات بشكل موسمي، حال استمرار الفيروس، وقد أعلنت جهات طبية عديدة أن اللقاحات بالفعل تمنح من يتلقاها مناعة، وتقلل من احتمالات تدهور أحوال المرضى، وحاجتهم للعناية المركزة، ثم إن الدول الكبرى التي تلقى مواطنوها اللقاحات، تراجعت نسبة الإصابات فيها بشكل كبير. وأعلنت الولايات المتحدة إمكانية التخلي عن ارتداء الكمامة، لمن حصل على اللقاح بجرعتيه، وقالت المراكز الأمريكية للوقاية من الأمراض والسيطرة: إن الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل لا يحتاجون إلى ارتداء الكمامات، سواء كانوا في الهواء الطلق، أو داخل معظم الأماكن المغلقة، وقالت صحيفة “واشنطن بوست”: إن نهاية جائحة كورونا تلوح في الأفق على ما يبدو، وإن كان الفيروس سيستمر. كانت الولايات المتحدة هي أكثر دولة قدمت اللقاح لمواطنيها مع بريطانيا والصين، وهي الدول التي تراجع فيها الفيروس بشكل كبير، وتراجعت نسبة الوفيات، في ما يعني فعالية اللقاح بعد شهور من الشكوك والجدل حول كفاءة اللقاحات. وتجري مراكز أبحاث الفيروسات دراسات لمتابعة المتحور الهندي، مع وجود قلق بشأن الطفرات التي تسمح للفيروس بالتهرب من الاستجابة المناعية للبشر، وفي الوقت نفسه، أعلنت روسيا عن قرب تطوير لقاح يعطى عن طريق الأنف، وأعلن معهد ديوك للقاحات البشرية عن تطوير لقاح أثبت فعاليته”.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. اكبر المهرول هو المروك الحلوف ، والجزاءير لا تطبع ولا تهرول وعاش الشعب المغربي المسلم ويسقط نضام المخزن والعياشه الكلاب

  2. البطوشي

    نحن لسنا حماق حتى نهدم بيتنا بأدينا من أجل بناء بيوت الاخرين . نحن ندعم فلسطين وعلى شعب فلسطين تحرير أرضه وإقامة دولته إلى جانب دولة إسرائيل وهو مايعرف بحل الدولتين والجزائر تقول بحل الدولتين والفلسطينيون بحكم الأمر الواقع يقولون بحل الدولتين . والجزائر تزايد على المغرب وفي نفس الوقت تتاجر تحت الطاولة مع إسرائيل . اما نحن في المغرب فإننا نعتقد جازمين بأن إسرائيل أفضل لنا ألف مرة من جارتنا الشرقية الشمطاء . ثم إنكم منذ 70 سنة اي منذ قيام دولة إسرائيل وأنتم "تناظلون" في العلن وفي السر مع إسرائيل تتعاملون. نحن نقول لكم لا تزايدوا علينا فليس لدينا مشكلة في إقامة علاقات رابح رابح مع دولة متقدمة كإسرائيل وفي نفس الوقت ندعم حق الشعوب في حقها الغير قابل للتصرف في تقرير المصير والإستقلال بما فيها الشعب الأصيل شعب القبائل الشقيق.

الجزائر تايمز فيسبوك