فايننشال تايمز:الجزائر تتجه نحو كارثة اقتصادية ديراكت

IMG_87461-1300x866

تحت عنوان “الجزائر على الحافة في وقت ترك فيه الوباء وانخفاض أسعار النفط آثارهما” نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته هبة صالح ومحمد أرزاقي حيمور، قالا فيه إن سليمان (46 عاما) كان يملك شركة صغيرة لتصميم وإنتاج الإعلانات والمواد السياسية، لكن انتشار وباء فيروس كورونا جعله يتخلى عن أربعة من الموظفين الدائمين وإغلاقها تماما، وأقنعته زوجته برهن مجوهراتها والحصول على قرض وفتح بقالة صغيرة. لكنه وصف قرار إغلاق الشركة بأنه “صعب جدا، وكأن السماء انطبقت على رأسي”. مضيفا: “أجبر الوباء الكثير من الشركات على تخفيض أعمالها أو الإغلاق بشكل كامل، خاصة في مجال السفر والذي أعتمد على زبائنه. وطلبت مني زوجتي رهن مجوهراتها وفتح بقالة في حيّنا”.

وتعلق الصحيفة أن وباء كورونا قد أثّر بشكل كبير على الجزائريين وفاقم من مصاعب الاقتصاد الذي تسيطر عليه الدولة ويعاني أصلا من آثار انهيار أسعار النفط والقيود على الاستثمار المحلي والأجنبي.

وحتى قبل الوباء، بلغت نسبة العاطلين عن العمل بين الشباب الثلث. وعبّر الكثيرون عن أملهم من حدوث تغييرات بعد الإطاحة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 2019. وأضافت الصحيفة أن الجزائر قد تواجه كارثة اقتصادية قريبة نظرا لاعتمادها على صادرات النفط والغاز المتراجعة وانخفاض مستويات احتياطاتها من العملة الصعبة. ولا أحد يعتقد أن الساسة لديهم القدرة على إحداث تغيير، وهو واقع بدا واضحا في نسب الإقبال على الانتخابات التشريعية التي عقدت نهاية الأسبوع. وبالنسبة للنظام الذي يقف وراءه الجيش، فالانتخابات البرلمانية، وهي الأولى منذ بداية حركة الحراك، هي محاولة للإحياء الديمقراطي، لكن أي تحالف ينتج عنها بين المستقلين والأحزاب المؤيدة للحكومة لن يكون قادرا على هز الوضع القائم.

ويقول ريكاردو فابياني، مدير شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية “التوجهات الاقتصادية سلبية”، “فهذه أزمة سيولة في المصارف والشركات المحلية. في مجال الإنشاءات، والنظام وهو أكبر قطاع بعد النفط، وسجلت حالات عالية من الإفلاسات. وربما كان البلد يسير نحو كارثة اقتصادية  بثمن اجتماعي باهظ”.

وبحسب أرقام صندوق النقد الدولي فقد تقلص الاقتصاد العام الماضي بنسبة 6%. وتوقع صندوق النقد نموا في 2021 بنسبة 2.9% نتيجة لارتفاع أسعار النفط. وتوقع أن يكون العجز في الميزانية للعام الجاري بنسبة 18.4% من مجمل الناتج المحلي العام. وحتى تكون الحكومة قادرة على موازنة ميزانيتها، فهي بحاجة لأن يكون سعر برميل النفط 169.6 دولارا، وهو ضعف السعر الحالي للبرميل. إلا أن المحللين ليست لديهم فكرة حول الكيفية التي يخطط فيها النظام لوقف الكارثة الاقتصادية. ويقول المحاضر الجامعي والمحلل في شؤون السياسة العامة مبروك عايب: “يقول الساسة إنهم يرغبون بفتح الاقتصاد وتنويعه. هم يريدون عمل الكثير من الأمور، وهو ما يزعمون، ولكن لا يعرفون إن كانت لديهم استراتيجية واضحة حول تنفيذ ذلك”.

وحتى مع انخفاض أسعار النفط في السنوات الأخيرة والذي أثر على مالية الحكومة وقدرتها على توزيع الهبات والمساعدات وخلق فرص للعمل لسكان البلد الشباب، فشل صناع القرار في التحرك نحو تنويع الاقتصاد. وبدلا من ذلك، استخدمت الحكومات المتعاقبة الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي تراجع من 200 مليار دولار في 2014 إلى 47 مليار دولار في العام الماضي.

وتردد الجيش الذي يسيطر على القرارات في البلد منذ استقلاله عن فرنسا عام 1962 في إدخال إصلاحات تفك القيود عن القطاع الخاص وتحفز الاستثمارات وتدخل الشفافية في النظام الاقتصادي القائم على شبكة من المصالح الخاصة والمحسوبية المدفوعة بالبترودولار. وسُمح في عهد بوتفليقة لقطاع خاص ضيق من أصحاب المصالح القريبة من النظام للنمو والاستفادة من الرعاية السياسية وسخاء الحكومة. وبات عدد كبير من رجال الأعمال في السجن اليوم بتهم فساد، كما صادرت الحكومة بعضا من شركاتهم.

ويرى فابيان، أن غياب الديْن الخارجي وزيادة أسعار النفط قد تعطي النظام الجزائري “عاما أو عامين”، وربما أعادت القروض الثنائية من الصين أو الخليج. ورفض الرئيس عبد المجيد تبون العام الماضي فكرة الاقتراض من صندوق النقد الدولي، بحجة أن ذلك سيحدّ من قدرة بلاده على إدارة سياسة خارجية مستقلة.

ويعلق فابيان: “السؤال الأهم يظل قائما، ماذا ستفعل الحكومة القادمة؟ هل ستقدم أفكارا جديدة؟”. وأدت زيادة الأسعار إلى مطالب متكررة برفع الرواتب وإضراب قطاعات واسعة من المجتمع من المدرسين والأطباء وعمال البريد. وخرج رجال الحماية المدنية بزيّهم في احتجاج الشهر الماضي، حيث فرقت الشرطة تظاهرتهم باستخدام الغاز المسيل للدموع.

وقامت الشرطة الخائفة من حركة الاحتجاج بقمع وملاحقة الناشطين قبل الانتخابات ومنعت مسيرات “الحراك” الذي أطاح ببوتفليقة، وغمرت الحكومة شوارع العاصمة الجزائر بسيارات الشرطة، حيث جرى اعتقال أكثر من 200 شخص بسبب علاقتهم بالاحتجاجات.

وربما حاولت السلطات قمع المعارضة، لكنها تعرف أن الظروف المعيشية باتت قاسية لمعظم الجزائريين الذين يعانون من آثار الإغلاق بسبب فيروس كورونا وإغلاق مصالحهم والتضخم. ويقول سمير (50 عاما) وهو عامل بناء: “لدي عائلة من 7 أولاد لكن شركة البناء التي أعمل فيها أغلقت. الدولة هي الزبون الوحيد لنا ولكن الدولة ليس لديها مشاريع، ولا أعرف ماذا أفعل ولدي مشكلة في توفير الطعام لعائلتي، وقد أقترض من العائلة والأصدقاء ممن تقاعدوا لأن الشباب هم في وضع مثل وضعي”.

وقالت نعيمة، المدرّسة في مدرسة ابتدائية، شاكية: “أقسم لك أنني لم اشتر الفاكهة لأطفالي منذ شهرين. هناك مواد معنية باتت غالية الثمن بالنسبة لأصحاب الدخل الصغير والمتوسط”.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. كرهت جد هد البلد...كرهو جدنا شبعنا غي مقروط زيت في شصيات ..طوبير على الحليب والسميد ز..يخلاصو قاع

  2. الله يحسن العوان لي إخواننا في الجزائر

  3. عابر سبيل

    Financial Times: Algeria is on the verge of an economic disaster and the price will be very high | A homeland tweeting outside the flock newspaper said,Financial Times“The Corona epidemic has greatly affected Algerians and exacerbated the difficulties of the state-controlled economy, which is already suffering  from the effects of the collapse of oil prices and restrictions on domestic and foreign investment, noting that Algeria is heading towards an economic disaster. And a newspaper published a report prepared by Heba Saleh and Mohamed Arezki Haimour, under the title “Algeria on the edge at a time when the epidemic and low oil prices left their traces,” in which they said that even before the epidemic, the percentage of unemployed Prime Time Zone among young Prime Time Zone reached one third. Many hoped for changes after the ouster of President Abdelaziz Bouteflika in 2019. Algeria may face an economic disaster soon The newspaper added that Algeria may face a near economic disaster due to its reliance on declining oil and gas exports and the low levels of its hard currency reserves. No one believes that politicians have the ability to bring about change, a reality that was evident in the turnout in the legislative elections that were held at the end of the week. As for the system that the army is behind, the parliamentary elections, the first since the beginning of the movement, are an attempt at democratic revival, but any resulting alliance between independents and pro-government parties will not be able to shake the status quo. “Economic trends are negative,” says Riccardo Fabiani, North Africa director at the International Crisis Group. “This is a liquidity crisis for local banks and companies. In the field of construction, the system is the largest sector after oil, and recorded high cases of bankruptcies. Perhaps the country was heading towards an economic disaster at a high social price.” International Monetary Fund According to International Monetary Fund figures, the economy shrank last year by 6%. The IMF expected a growth of 2.9 percent in 2021 as a result of high oil prices. He expected the budget deficit for the current year to be 18.4 percent of the gross domestic product. In order for the government to be able to balance its budget, it needs the price of a barrel of oil to be $169.6, which is double the current price of a barrel. However, analysts have no idea how the regime plans to stem the economic catastrophe. University lecturer and  public policy analyst Mabrouk Aib says: “Politicians say they want to open and diversify the economy. They want to do a lot of things, which they claim, but they don’t know if they have a clear strategy about doing it.” Even with the  drop in oil prices in recent years affecting government finances and its ability to distribute gifts and aid and   jobs for the country’s young population, policymakers have failed to move toward diversifying the economy. Instead, successive governments have  used foreign exchange reserves, which fell  from $200 billion in 2014 to $47 billion last year. army of algeria The army, which has controlled decisions in the country since its independence  from France in 1962, has been reluctant to introduce reforms that would unblock the  private sector, stimulate investment, and introduce transparency  into the economic system based on a web of petrodollar-driven  private interests and patronage. Under Bouteflika, a narrow  private sector of interests   to the regime was allowed to thrive and benefit  from political patronage and government generosity. A large number of businessmen are now in prison on corruption charges, and the government has confiscated some of their companies. The army, which has controlled decisions in the country since its independence  from France in 1962, has been reluctant to introduce reforms that would loosen restrictions on the  private sector, stimulate investment, and introduce transparency  into the economic system. Fabian believes that the absence of external debt and the increase in oil prices may give the Algerian regime “a year or two”, and may return bilateral loans  from China or the Gulf. President Abdelmadjid Tebboune last year rejected the idea of ​​borrowing  from the International Monetary Fund, arguing that it would limit his country’s ability to conduct an independent foreign policy. Read also: The Independent: The escalation of repression in Algeria against those who want democracy, coinciding with the approaching elections Fabian comments: “The most important question remains, what will the next government do? Will you offer new ideas? The price increase led to repeated demands for higher wages and strikes  from large sections of society, including teachers, doctors and postal workers. Uniforms of civil protection went out at a protest last month, when the police dispersed their demonstration using tear gas. The police, fearful of the protest movement, suppressed and prosecuted activists before the elections and prevented the “Hirak” rallies that ousted Bouteflika, and the government flooded the streets of the capital, Algiers, with police cars,  where more than 200 Prime Time Zone were arrested for their  ion to the protests. The authorities may have tried to suppress the opposition, but they know that living conditions have become harsh for most Algerians who are suffering  from the effects of the closure due to the Corona virus, the closure of their interests, and inflation. Samir, 50, a construction worker, says: “I have a family of 7 children, but the construction company I work for has  d. The state is the only customer for us, but the state does not have projects, and I do not know what to do and I have a problem providing food for my family, and I may borrow  from family and friends who have retired beca use young Prime Time Zone are in a situation  like mine.” “I swear to you, I haven’t bought fruit for my children in two months,” said Naima, a primary school teacher, complaining. There are relevant materials that have become very expensive for Prime Time Zone with small and medium incomes.” According to the report, Suleiman, 46, owned a small company to design and produce advertisements and political materials, but the spread of the Corona virus epidemic made him abandon four permanent employees and   them completely. His wife convinced him to pawn her jewelry, take out a loan, and open a small grocery. But he described the decision to   the company as “very difficult, as if heaven had fallen on my head.” He added: “The epidemic has forced many companies to reduce their business or   completely, especially in the field of travel, which relied on its customers. My wife asked me to pawn her jewelry and open a grocery in our neighborhood.”

الجزائر تايمز فيسبوك