معطوب الونّاس يعود الى المسرح

IMG_87461-1300x866

لم يزد اغتيال رائد الأغنية السّياسيّة الأمازيغيّة في الجزائر معطوب الونّاس (1956) في شهر جويلية من عام 1998 اسمَه وحضورَه إلّا تألّقًا وامتدادًا في أذهان ووجدان محبّيه بما في ذلك الذّين ولدوا بعد حادثة اغتياله، رغم ذلك لم تستثمر الفنون المختلفة في سيرة ومسار "تشي غيفارا" الأمازيغيّ خاصّة المسرح والسّينما والدّراما التّلفزيونيّة.

  في ظلّ هذا المعطى؛ أقدم المخرج المسرحي عقباوي الشّيخ من ولاية أدرار على إنجاز عرض مسرحيّ حمل عنوان "ترنيمة الهوّيّة" تحت إشراف "جمعية تيرزا إرزنان"، تكريمًا للرّاحل معطوب الونّاس في الذّكرى الثّالثة والثّلاثين لاغتياله عن نصٍّ  لليندة حنطور؛ فيما تكفّل بالجانب السّينوغرافيّ للعرض الذّي سيحتضنه، السّبت، مسرح كاتب ياسين في مدينة تيزي وزّو، وهّاب عادل وبالجانب الكوريغرافيّ عبد الصّمد صدّوقي.

ويقول المخرج عقباوي الشّيخ إنّ العرض ليس تكريمًا لمعطوب الونّاس فقط؛ بل هو أيضًا تكريم لكل الذّين ماتوا من أجل الهوّيّة بما هي مرجعيّة ثقافيّة للإنسان؛ "فهذا النّوع من الشّهداء مات في الحقيقة من أجلنا؛ وعلينا واجب الحفاظ على ذاكرته كلّ من الزّاوية التّي تعنيه. ففي مجال المسرح يعدّ مسار فنّان مثل معطوب حقلًا خصبًا للاستثمار الجماليّ في مسعى إيصال رسالة للجيل الجديد مفادها أنّ الهوّيّة لا ينبغي أن تكون محلّ متاجرة أو نسيان".

ويشير عقباوي الشّيخ إلى أنّ شخصيّة معطوب الونّاس جديرة بأن تكون النّموذج الذّي ينسجم مع طبيعة اللّحظة الجزائريّة القائمة؛ "فهو مناضل مؤمن بأبجديات الوحدة الوطنيّة وقد مات على هذه القناعة، في المقابل لم يكن مهادنًا لفساد وتعسّفات النّظام الحاكم، وهي الرّوح التّي قام عليها مسعى الحراك الشّعبيّ والسّلميّ لاحقًا". مؤكّدًا أنّه استدعى معطوب الونّاس إلى المسرح بشروط المسرح وليس بشروط السّياسة؛ "سيحضر في العرض بصفته تجربةً ثقافيّةً وإنسانيّةً ملهمة ومالكة لخطاب رفعها إلى مصاف المناضلين الحقيقيّين الذّين برهنوا على انسجامهم مع قناعاتهم بأن ماتوا بسببها".

يشار إلى أنّ شقيقة معطوب مليكة الونّاس أطلقت قبل سنوات مؤسّسة باسمه تعمل على إحياء ذاكرته والحفاظ على رصيده. ومن المشاريع التّي سطّرتها إنجاز متحف يضمّ الأغراض المتعلّقة به منها ثيابه وآلاته الموسيقيّة وسيّارته التّي اغتيل فيها.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك