نقص المياه بات يسهم في حالة عدم الاستقرار في الجزائر و إيران

IMG_87461-1300x866

نشرت مجلة “إيكونوميست” في عددها الأخير تقريرا عن الجفاف وعدم التنظيم في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي أصبحت أراضيها عطشى، مشيرة إلى أن الحكومات مسؤولة عن زيادة الأوضاع سوءا. وبدأت بالقول إن حيا في العاصمة الجزائر يقع في القصر الرئاسي والسفارات الأجنبية زاد فيه مستوى ضخ المياه في الفترة الأخيرة، حسبما اعتقد البعض، لكن “لا تخبر من يعيشون في ضواحي العاصمة الذين جفت صنابير المياه في بيوتهم لأيام عدة، في وقت زادت فيه معدلات الحرارة والمشاعر أيضا”.

وقالت إن المحتجين أغلقوا الشوارع الرئيسية والسكك الحديدية، وبحسب صحافي محلي نقل ما يدور في أذهان المتظاهرين “لو توقف تدفق المياه فسيتوقف كل شيء آخر”.

والجزائر ليست وحيدة في وضعها، فقد خرجت التظاهرات في اليمن والعراق والسودان احتجاجا على نقص الطعام.

وقتل متظاهران في إيران في 16 تموز/يوليو الحالي. وبات نقص المياه يسهم في حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتعلق الصحيفة أن الجفاف هو علامة واضحة منذ القدم في المنطقة، لكن التغيرات المناخية باتت تتسبب بالمواسم الجافة وموجات الحر ودرجات الحرارة القياسية.

ويتوقع أن تتراجع معدلات سقوط الأمطار بشكل سريع، وهو ما سيدفع المزارعين لحفر مزيد من الآبار وتجفيف المياه الجوفية بشكل يترك آثارا ضارة ولا رجعة فيها على المناخ. ويبدو التوجه في معظم المنطقة نحو مواسم جافة وحارة ومستقبل بائس.

وتقوم بعض الدول بالتعامل مع المشكلة مثل إسرائيل ودول الخليج التي باتت تعتمد على محطات تحلية المياه والتي تدار عبر الطاقة الشمسية. ويمكن إنتاج متر مكعب من المياه كاف لملء 3.000 علبة مياه صغيرة، تباع بأقل من 50 سنتا.

لكن بعض الحكومات تقوم بزيادة الأوضاع سوءا. ويربط المحتجون بؤسهم بحالة الفساد وسوء الإدارة. ويقول حسن الجنابي، وزير الري العراقي السابق “ينهار قطاع المياه” محذرا من “انفجار”.

وتمثل الزراعة القطاع الأكبر المستهلك للمياه الطازجة المأخوذة من الأرض أو مصادر المياه السطحية، وتشكل حسب البنك الدولي نسبة 70%. إلا أن النسبة أعلى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث تمثل نسبة 80%. وتعتمد المحاصيل بشكل كامل على مياه الري في المناطق القاحلة، ويقول المسؤولون إن دعم الزراعة مهم للحد من الهجرة وتقليل الحاجة لاستخدام العملة الصعبة من أجل استيراد الطعام. فمصر مثلا، تسمح للمزارعين بأخذ المياه مجانا ودفع كلفة الضخ فقط. وشجع هذا الدعم المزارعين في المنطقة لتبذير المياه وعلى قاعدة ضخمة.

ولكن القادة يحبون استخدام المياه الرخيصة كطريقة لشراء الدعم أو تعزيز مصالحهم. فالنظام الأردني، الذي يعتبر من أكثر مناطق العالم جفافا يستخدم المياه لتهدئة المزارعين من العشائر القوية في وادي الأردن. وفي إيران قام الحرس الثوري بتغيير مسار نهر لتبريد مصانع الصلب في أصفهان. ويقال إن الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني بنى سدا لري محاصيله من الفستق الحلبي. واندلعت التظاهرات في إيران بمنطقة خوزستان، والتي يعيش فيها معظم العرب.

وتمر معظم المياه التي تستخدم في إيران من الإقليم. ويتذكر الكبار في العمر كيف كانت السفن الأمريكية تبحر في نهر قارون، لكن السدود التي بنيت أدت لتجفيف معظم الأنهار والأهوار. ويتهم السكان الغاضبون النظام الديني بحرف مسار المياه إلى المدن الفارسية بهدف طرد العرب من الأراضي والقيام بحفر المزيد من آبار النفط. وهتف المتظاهرون “لا للهجرة القسرية”.

وفي الجزائر يحمل المتظاهرون الفساد مسؤولية معاناتهم، فقد أنفقت الحكومة أكثر من 50 مليار دولار على مشاريع المياه، لكن معظمها تبخر. وسجن وزير مياه سابق بتهمة اختلاس الأموال، كما واعتقل العديد في الأسابيع القليلة.

وباتت 10 محطات تحلية من 11 محطة بنيت بدعم من الحكومة في حالة سيئة. ونفس الأمر حدث في العراق، حيث تم تأجيل بناء محطة تحلية ضخمة لعدة سنوات للتشاحن بين النخب الحاكمة حول من يحصل على عقد بنائها.

ولم تساعد الحرب دولا أخرى للحفاظ على البنى التحتية للمياه. ويتم استخدامها أحيانا كسلاح، فقد حاول جهاديو تنظيم “الدولة” سد نهر الفرات لحرمان أعدائهم في العراق من المياه. وأوقف المقاتلون في شمال سوريا الذين تدعمهم تركيا محطة مياه تمد المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في شمال- شرق سوريا.

وقدرت دراسة أعدتها جامعة صنعاء أن نسبة 70% من المناوشات في المناطق الريفية اليمنية كانت على المياه. ويمكن أن تتحول المياه لمسبب رئيسي في حروب المستقبل. فمصر والسودان في حالة نزاع مع إثيوبيا حول ملء سد ضخم على النيل. وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي “كل الخيارات مفتوحة”. وتقوم تركيا ببناء السدود التي قد تؤدي لنضوب المياه المتدفقة للدول العربية. ويؤكد الحصار الإسرائيلي المستمر على غزة أنه لن يكون لدى القطاع القدرة على ضخ كميات كافية من المياه الصالحة للشرب.

لكن المراقبين متفائلون لأن تحلية المياه أرخص من القتال عليها، كما يقول عيران فيتلسون من الجامعة العبرية في القدس.

لكن القتال على المياه قد يترك تداعياته الدولية، فالكثير من اليمنيين باتوا يهاجرون من الأرض العطشى، فبدون حصة جيدة وإدارة واستثمارات فسيصبح ملايين السكان لاجئي مناخ جددا.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. elarabi ahmed

    تصحيح جاءت كلمة الغربان خطا فى الكتابة والصحيح هو  (العربان  )وهيى قريبة جدا من الغربان والتى تدل على الخراب . فى كل شيء عيد مبارك على كل من اتبع الهدى

  2. elarabi ahmed

    منذ أكثر من عشرين سنة قرأت بعض المقالات والأبحاث لخبراء ومنظمات مختصة تتحدث وتحدر عن نقص فى المياه فى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا مثل هده المواضيع لايفكرون بها وخصوصا الأنظمة الشمولية والعسكرية فهم يفكرون فى الحكم لأجل الحكم فقط .وسرقة موارد البلد والعمالة لاستعمار .بلد يصدر البترول والغاز وتجد المواطنين فى طوابير للحصول على مواد أساسية لم تستطع السلطة الحاكمة أن توفرها فكيف بأمور الأخرى . اليابان كانت تفكر بعقلية التفوق وتعظيم الآنا ودخلت فى محور وخسرت كل ما استولت عليه .وجاءت القنبلة النووية التى فتحت عينيها على العنصر البشرى والنتيجة ما وصلت اليه عكس الغربان الدين يعتمدون على التظليل والبروبغاندا لملئ الفراغ وتغطية على النقص

الجزائر تايمز فيسبوك