الى اين تتجه ليبيا وسط مكائد الجيران؟

IMG_87461-1300x866

 استبشر الليبيون خيراً عندما نالت حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عن ملتقى الحوار الليبي ثقة البرلمان بالإجماع ، وتوقع الكثيرون ان ذلك سينهي سنوات من الفوضى والعنف ، معتبرين ذلك التناغم بين الحكومة ومجلس النواب  فرصة  كبيرة تتاح لأول مرة لإيجاد حل للصراع الدائر في البلاد ، وعلقت امال كبيرة على هذا الاتفاق ، سيما وان الكثير من الازمات والعقبات التي واجهت حكومة السراج كان مردها عجز الأخيرة عن نيل ثقة البرلمان ، وممارستها لأعمالها بوزراء مفوضين بعيدا عن سلطة البرلمان ومراقبته .

بيد ان شهر العسل بين الحكومة والبرلمان لم يدم طويلا ، حيث يبدو ان الشرخ الذي احدثه الهجوم على طرابلس اعمق من ان يلتئم بمجرد حصول الحكومة على ثقة البرلمان ، ناهيك عن تورط الكثير من الأطراف الإقليمية والدولية في زيادة تعقد المشهد الليبي ، الامر الذي افضى الى الكثير من العراقيل والمصاعب التي واجهت أداء الحكومة منذ الشهر الأول لممارسة اعمالها . بدأت بوادر هذا الاختلاف بمنع هبوط طائرة الفريق الأمني والإداري التابع لرئيس الحكومة ( ادبيبة ) في مطار بنينة ، والتي كانت تقلهم للتمهيد لعقد اجتماع الحكومة في بنغازي ، تحت مبرر ان الطائرة كانت تقل عناصر من الكتائب المسلحة في طرابلس ، في الوقت الذي سبق عملية المنع ، خروج مجموعات في وسط بنغازي ، واحرقوا صور ادبيبة متهمين إياه بالتحالف مع الاخوان المسلمين وتركيا .

حاولت الحكومة تجاوز هذا الحادثة، لتبدا رحلات ماراثونية بين طرابلس مقر الحكومة ، وطبرق مقر مجلس النواب ، لإقناع المجلس باعتماد الميزانية المقترحة ، وقامت بالكثير من التعديلات التي طلبها النواب في جلسات تجاوزت ال 6 ، ولكنها لم تفلح في ذلك ، ولازالت تمارس اعمالها بدون ميزانية معتمدة ، رغم مضي اكثر من  8 اشهر  من السنة المالية في ليبيا والتي تبدا في شهر يناير من كل سنة ، واكثر من 6 اشهر من تسلم حكومة الوحدة الوطنية مهامها . وقد تباينت الحجج التي ساقها مجلس النواب حول رفضه لاعتماد قانون الميزانية ، متهما الحكومة بانها لم توضح في مشروع الميزانية أهدافها على شكل برامج ومشاريع واضحة , وانها ( أي الحكومة ) أدرجت جهات في مشروع الميزانية وهي لا تتبع  مجلس الوزراء وهي : جهاز الردع ، وقوة مكافحة الإرهاب ، وجهاز دعم الاستقرار ، ومصلحة التخطيط العمراني ، غير ان الكثير من التسريبات اشارت الى ان السبب الرئيسي في عدم الموافقة ، هو عدم تضمين قوات خليفة حفتر في بنود الميزانية ، الامر الذي اكده رئيس البرلمان ( عقيلة صالح ) في لقائه مع حفتر في 16 يوليو الماضي ، وعاد ليؤكده في لقائه المرئي الأخير عندما قال ( من ضمن أسباب التي دفعت بالنواب الى عدم الموافقة على قانون الميزانية ، هو عدم تضمينها مبالغ مقدرة ومحترمة يستطيع ان ينفّد الجيش مهامه .

ومن الجدير بالذكر ان تدخل المجلس الرئاسي، ومطالبته ” الجميع بتحمل مسئولياتهم امام الليبيين ” , ودعوته الى “اتخاذ الإجراءات الكفيلة باعتماد الميزانية للوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها الحكومة امام المواطنين لسد احتياجاتهم ” ، لم تفض الى تقريب وجهات النظر ، مما دعا رئيس الحكومة الى التحذير من ان عدم اعتماد الميزانية والمماطلة في الموافقة عليها قد يضطره لإعلان الفشل في تنفيذ وعوده التي قطعها على نفسه ، والتي لا يمكن الإيفاء بها الا بتوفر الموارد المالية اللازمة .

وعلى كل حال ، لم يعد الصراع بين الحكومة والبرلمان خفيا ، فكل طرف يلقي باللوم على الطرف الاخر في تعثر العملية السياسية ، ويتضح ذلك الصراع من خلال الحوارات واللقاءات الصحفية والمرئية التي قام بها كلاً من رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ، ففي كلمة الى الشعب ، بثّت مؤخرا ، تحدث ادبيبة الى الشعب عن العديد من القضايا ، وعلى راسها اتهامه لمجلس النواب ” بعرقلة عمل الحكومة بشكل مستمر” ، وان ” كل أسباب التعطيل هي أسباب واهية وغير صحيحة ” ، مضيفا  بانه سيكون مضطرا للبحث عن مصادر تمويل بديلة ، تمكن الحكومة من ممارسة اعمالها ، في إشارة الى عرقلة مجلس النواب لإقرار الميزانية . اما عقيلة صالح فقد كثف من ظهوره الإعلامي مؤخرا، متهما الحكومة في كل مرة بالتقصير في اعمالها المنوطة بها ، الامر الذي قد يعرضها لسحب الثقة من مجلس النواب ، وفي معرض اجابته عن “كيف يعقل مسالة الحكومة بدون منحها ميزانية ؟ ” قال عقيلة ” ان اغلب المساءلات الواردة من النواب ليس لها علاقة بالجانب المالي ، وان معظمها تركز عن توحيد المؤسسات والذي لا يتطلب سوى إرادة وقرارات صارمة ، ناهيك عن انتقادات عن تعزيز الحكومة للمركزية بدل من العمل على تفتيتها ، وبخصوص الميزانية وعدم اعتمادها ، دافع عقيلة عن ذلك قائلا ” هناك ارتباك وتخبط من الحكومة في اقتراحها للميزانية ، والدليل تلك التعديلات المستمرة والمتكررة التي تُجرى على بنود الميزانية ، وإصرار الحكومة على ادراج بند التنمية ، رغم ان عمر الحكومة لا يسمح لها بتنفيذ أي برامج طويلة الاجل ، وكان من المفترض تركيزها على الأمور المتعلقة بحياة المواطن واحتياجاته الضرورية ” ، مضيفا بانه ” قد سمح للحكومة بالصرف بقانون 1/12 ” والذي يعطي الحق لها بالصرف حسب الميزانية السابقة كل شهر ، حتى يتم الاتفاق على الميزانية الجديدة .

والخلاصة ، ان العلاقة بين بين الحكومة ومجلس النواب لن تعود الى ما كانت عليه من تفاهم عند منح الثقة ، خاصة وان كل طرف حاول التمترس حول تحالفات تعزز من موقفه ، فتحالف ادبيبة مع محافظ ليبيا المركزي ( الصديق الكبير ) ، ورئيس ديوان المحاسبة ( خالد شكشك ) ، وبهذا يكون قد ضمن الجانب المالي والرقابي وهما ما يحتاجه في هذه الظروف ، اما عقيلة صالح فادرك مؤخرا بانه يجب ان ينهي خلافاته مع خليفة حفتر ليضمن دعم معتبر من المنطقة الشرقية .

خلاف واختلاف ظاهره تحسين ظروف المواطن ، والحد من معاناته ، وعدم السماح بتقسيم البلد ، وباطنه صراع على السلطة وعلى النفوذ ، حتى وان أدى ذلك الى تفتيت البلاد وتقسيمها فيما بينهم , وما بين هذا وذلك يخوض جزء كبير من الليبيين معركة بقاء يومية في وجه الازمات اللامتناهية ، تصورها مشاهد غير مسبوقة على شكل تسجيلات مصورة في اكثر من مكان لمواطنين ينتظرون في طوابير طويلة امام المصارف ، ومحطات الوقود ، يكابدون لتامين قوت يومهم ، يفاضلون في اولياتهم ، يعيشون بدون كهرباء لساعات طويلة على الرغم من اثقال الخزينة بمليارات بذريعة تامين الكهرباء ، اما من أصيب بكورونا ، فان اقصى امانيه الظفر بأسطوانة اكسجين عجزت المستشفيات الحكومية عن توفيرها ، رغم المبالغ الخيالية  التي تم صرفها  لهذا الغرض , وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تعج بالنداءات اليائسة من اشخاص يبحثون عن اسرة وادوية واسطوانات اكسجين لمرضاهم ، ولسان حال الجميع يردد سؤالا لا يعرف أحدا الإجابة عليه  : ماذا يحدث في البلاد ، والى اين تسير ؟

ابوالقاسم الربو

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. المرابط الحريزي

    تحذير من سياسات الجزائر وتنبيه إلى الشعب الليبي https://youtu.be/rw5sM5m4YdI ~ تعلمو من ما اكتشفناه عن البوليساريو كي تفهمو قبل فوات الأوان. الجزائر تحكمها عصابة تطبق مخططات الاستعمار، والبوليساريو هو عصابة اخرى بنفس الأهداف. وإلا فكيف يكون احد قادة البوليساريو إسمه Mitchel؟ تبون إسم اجنبي T-Bone شنقريحة إسم اجنبي Sangria والفاهم يفهم. دوغول قال بصريح العبارة انه ترك الجزائر  (عند خروج الجيش الفرنسي سنة 1962 ) بين أيدي اشخاص يحبون فرنسا اكثر من الفرنسيين. نظام عسكر بنوخرخر  (كابرانات فرانسا ) هي تلك الأيادي الخارجية التي تنسج سياسات الفشل لشمال افريقيا كاملة. اللهم إني بلّغت

  2. LE M TAGNARD

    LES ALGERIENS N  T JAMAIS ETE DES GENS INTEGRES ILS S T DES MAGOUILLEURS LES INGRATS HARKIS CAP ORAUX ET LEUR PRESIDENT PARACHUTE AU PALAIS AL MOURADIYA S  GOUVERNEMENT ET SES PARLEMENTAIRES S T TOUS DES C STITUANTES D UNE B ANDE DE LA BASSESSE ET DES VOLEURS C FIRMES L ALGERIE EST DIRIGEE VERS LA FAILLITE TANT DIS QUE LES GENERAUX ACCUMULENT DE EN ORMES F ORTUNES D U VOL DE L ARGENT DU PAUVRE PEUPLE

الجزائر تايمز فيسبوك