قيس سعيد يخسر الشارع التونسي بعد إسترداد الديمقراطية أنفاسها

IMG_87461-1300x866

بضعة مئات فقط من المتظاهرين خرجوا للتنديد بالإجراءات الاستثنائية للرئيس التونسي، لكن هذا العدد المتواضع شكّل -وفق مراقبين- تحولا نوعيا في معركة الشارع الذي اعتقد سعيّد لوقت طويل أنها محسومة لصالحه، على اعتبار العدد الكبير من الناخبين الذي صوت لصالحه في الانتخابات، غير أن هذا الأمر تغير الآن وخاصة مع تصاعد الأصوات المطالبة بإنهاء الإجراءات الاستثنائية، وسط الحديث عن “تخلي” حلفاء الرئيس عنه واتهامه بالتفرد بالرأي وقيادة البلاد نحو المجهول.

وكان مئات التونسيين تظاهروا، السبت، في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية وفي عدد من المدن الأوروبية للتنديد بالإجراءات الاستثنائية للرئيس قيس سعيد، مطالبين بإعادة البرلمان للعمل وتشكيل المحكمة الدستورية في أسرع وقت ممكن، فضلا عن وقف الإجراءات المعلقة بالإقامة الجبرية والمنع من السفر.

وكتب الرئيس السابق منصف المرزوقي “ثبت اليوم أنه لا خوف على هذا الشعب من الانقسام إلى شعبين. لأن المواجهة كانت وستبقى بين شعب المواطنين الداعي للحرية ومليشيات مشبعة بالبذاءة والعنف الداعية للزعم الأوحد”.

ودون النائب السابق بشير النفزي “وذلك جزء من الشعب لا يرى ما يرى الرئيس ولا يمثله هذا الأخير في شيء من القرارات والأفعال التي اتخذها وقام بها. هذا جزء من الشعب ليس بهيّن كما الجزء الآخر من الشعب الداعم وبقوة لقرارات الرئيس قيس سعيد. وعليه، لا يحق لأحد أن يتكلم باسم كل الشعب وأن يتحدث عن تفويض شارع أو ما شابه. التفويض في الديمقراطيات لا يكون إلا عبر صناديق الانتخابات وعبر تركيز المؤسسات وحسن سيرورتها”.

وأضاف “رسالة تختلف غاياتها، ولكنها مهمة جدا للتأكيد على احترام الخطوط الحمر الداكنة: الحرية والتعددية والحق في التعبير ولا وألف لا، لدولة القمع الغاشم في مقابل دولة القانون والمؤسسات. ويبقى أجمل ما في صور المظاهرة الحاشدة اليوم. أن لا أمن تدخل لقمع المتظاهرين أو منع من يريد من الاحتجاج والتعبير عن مواقفه. قلتها وأعيدها: من حررتهم ثورة سبعطاش (الثورة التونسية) لن يقبلوا يوما أن تلجم ألسنتهم ولن يرضون بأي فردانية وطغيان”.

وتحت عنوان “عودة الروح”، كتب الباحث مخلص المرزوقي “انتفاضة الكرامة أثبتت اليوم أن الشعب أو جزء وافر منه لا يقبل ولن يقبل أبدا بالانقلاب، وتباعا لذلك لن يجوز للانقلابي مستقبلا أن يتكلم باسم الشعب ويدوس مجددا على كرامته. روح الثورة لا زالت تنساب في قلوبنا وفي عقولنا. لا خيار آخر إلا الديمقراطية، يسقط الانقلاب وتحيا تونس”.

ودون نور الدين البحيري، النائب عن حركة النهضة “واهم من يتوقع للحظة أن من افتك حريته وكرامته من أشرس المستبدين والفاسدين بالدماء الزكية الطاهرة وبدموع الثكالى واليتامى والأرامل وآهات المعذبين على مر عقود يمكن أن يخضع للحكم الفردي القهري و للإذلال فما بالك بتحويل كل وطنه إلى سجن مهما كانت الوعود ومهما كان الثمن”.

وأضاف “تاريخ الشعوب علمنا أن الاستبداد قرين الفساد والظلم وأنه المدخل لخراب الدول وإفلاسها وفشلها و أن المستبد غاشم بطبعه ولن يقدر على توفير حتى زيت الصانغو (زيت القلي) فما بالك بتحقيق السيادة والتنمية والشغل والكرامة والثروة والعدل. ولا نجاة لنا من المأزق الذي تورطت فيه بلادنا يوم 25 جويلية (تموز) إلا بالتواضع والتخلص من الأنانية والانطلاق قبل فوات الأوان في حوار جدي وتشاركي يسرع في العودة للديمقراطية في إطار الدستور الذي أقسم الجميع على احترامه وحمايته

وكتب النائب عن ائتلاف الكرامة ماهر زيد “نادتنا الساحات مجددا فلبينا نداها. دعوة مواطنيه لشجب الانقلاب على صناديق الاقتراع وإرادة الناس بقوة الدبابات والسلاح. حضور كثيف بالآلاف ومظاهر تحضر نادرة في زمن ارتفاع أصوات الغوغاء والسفهاء”.

ودون المحلل السياسي زهير إسماعيل “الديمقراطيّة تستردّ أنفاسها وتبادر. وقفة بقيادة الشبيبة التي تشرّبت نسائم الحرية والوفاء للثورة والشهداء. وصار لها القدرة على تمثّل الشعارات الأثيرة وتحيينها فكان شعار: دستور، حريّة، كرامة وطنية. وكانت شعاراتها قاسية على الانقلاب وروافده، تلخّص موقفا جذريا من كل محاولة لاختطاف الدولة وامتهانها وشطب المسار الديمقراطي. كان لحضور بعض الشخصيات والنشطاء والوجوه الثقافية المناهضة للانقلاب معناه”.

وأضاف “ورغم امتداد الحشود، كان التأطير الأمني “جمهوريا”، وهذا بحدّ ذاته نص مستقل يستحق التأمل واستنتاج ما يجب استنتاجه في هذه اللحظة الفارقة بالذات. ويقوم هذا مقابلا لعبث نقابات أمنية مدعومة من بعض اللوبيات باسم تصحيح المسار، شاع هذه الأيّام. يوم مشهود من أيّام ممارسة الحرية والانتصار للدستور والديمقراطية. عشر سنوات من التمرين الديمقراطي والممارسة السياسية الحرة تركت أثرها البالغ غير القابل للمحو، رغم ما ارتكب من أخطاء شنيعة وقاتلة ممّن تمّ تفويضهم فعبثوا بالأمانة. ورغم حجم التآمر على المسار محليا وإقليميًا ودوليا. الأزمة عميقة ومركّبة. وترسم وقفة اليوم أفقًا نحو استجماع شروط الخروج منها. المجد للشهداء. ولا بديل عن دستور الثورة ومسار بناء الديمقراطية والمواطنة”.

وتحت عنوان “أين واجب ودور رئيس الجمهورية؟”، كتب الوزير السابق عبد اللطيف المكي “لا نحتاج الآن للشارع لنعرف أن هناك من هو مع إجراءات الرئيس ومن هو ضدها، فهذا أكيد والكل لهم الحرية في التعبير السلمي. كما لا نحتاج الشارع لاستعراض القوة لأننا لا نريد الوصول الى الانقسام الاجتماعي أو الانفلات. نحتاج إلى حوار تونسي داخلي عقلاني وهادئ بين الرؤيتين للخروج من هذه الأزمة في أسرع وقت وبأفضل النتائج”.

وأضاف “الزمن زمن سياسة وعقول فمن يعرقل أو يرفض الحوار كطريق سليم لمعالجة الأزمة؟ هنا تكمن مسؤولية السيد رئيس الجمهورية بأن يخرج من حالة الانحياز لوجهة نظره إلى وضع تجميع كلمة التونسيين (من عارضه ومن سانده) والابتعاد بالبلاد عن المخاطر”.

فيما وجه سامي الطاهري الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل (المركزية النقابية) انتقادات للرئيس قيس سيد بسبب عدم تشاوره مع اتحاد الشغل وبقية المنظمات لوطنية والأحزاب السياسية، مضيفا “عدم تشاور قيس سعيد مع هؤلاء يُعتبر نقيصة خطيرة جدا تحمل نوعا من التفرد الذي لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الأخطاء”.

وقال، خلال اجتماع في ولاية مدنين جنوب البلاد، إن اتحاد الشغل يرفض تنظيم احتجاجات في الوقت الحالي، معتبرا أنها قد تساهم في تقسيم التونسيين، داعيا الرئيس قيس سعيد إلى إنهاء الوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد.

وقبل أيام، دعا نور الدين الطبوبي الأمين العام لاتحاد الشغل الرئيس قيس سعيد إلى عدم الخروج عن الشرعية الدستورية، معتبرا أن الاتحاد يوافق على التغيير “ولكن يجب أن يتم ذلك وفق القانون والمؤسسات وفي إطار الدستور”.

وأكد مراقبون في وقت سابق أن الرئيس التونسي يجه نحو عزلة سياسية، وخاصة في ظل “تخلي” حلفائه عنه، وهو ما يفسر تبدل خطاب اتحاد الشغل وبعض الأحزاب المؤيدة سابقا لسعيد، واتهامها للأخير بالتفرد بالرأي، الأمر الذي دفع أحد النواب للقول إن الرئيس بات “مسجونا” داخل قصره.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. طارق بن زياد

    كل من تحالف مع عصابة المرادية في دولة الخرائر مصيره الزوال و التشرذم يا سبحان الله، وجب على الإخوة في تونس الشقيقة الحذر من هكذا كائنات

الجزائر تايمز فيسبوك